پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 418

پدیدآورندگان:

ص۴۱۸
أي السّحاب الّذي لا ماء فيه ، وأمّا ما فيه فيكون بطيئا ثقيل المشي ، فكذا حال العطاء ، ففي بيت أبي الطّيّب زيادة بيان لاشتماله على ضرب المثل بالسّحاب . - [ وثانيها ] أي ثاني الأقسام ( 1 ) وهو أن يكون الثّاني دون الأوّل ( 2 ) ، [ كقول البحتري : وإذا تألّق ] أي لمع [ في النّدى ( 3 ) ] أي في المجلس [ كلامه المصقول ] المنقّح ( 4 ) ، [ خلت ] أي حسبت [ لسانه من عضبه ] أي سيفه القاطع ( 5 ) . [ وقول أبي الطّيّب ( 6 ) ] :
كأنّ ألسنهم في النّطق قد جعلت * على رماحهم في الطّعن خرصانا ]
شرح
كالسّحاب ، فبطء السّحاب في السّير أكثر نفعا ، وسريعها كالجهام أقلّها نفعا ، فكذلك العطاء فكان تأخّر العطاء أفضل من سرعته . وإلى هذا أشار الشّارح بقوله : « ففي بيت أبي الطّيّب زيادة بيان لاشتماله على ضرب المثل بالسّحاب » . ( 1 ) أي ثاني الأقسام الثّلاثة . ( 2 ) أي دون الأوّل في البلاغة والحسن . ( 3 ) وهو على وزن فعيل كما في الصّحاح ، وفي القاموس كفتى ، وهو مجلس القوم ما داموا فيه ، فإن تفرّق القوم فليس بندي . ( 4 ) أي الخالصّ المصفّى من كلّ ما يشينه . ( 5 ) أي فقد شبّه البحتري لسان الممدوح بالسّيف القاطع ، والجامع بينهما التّأثير . ( 6 ) هذا هو القول الثّاني ، قوله : « في النّطق » ، أي في حال النّطق ، ففي الكلام حذف مضاف ، قوله : « في الطّعن » ، أي جعلت خرصانا على رماحهم عند الطّعن ، أي الضّرب بالقنا . وأمّا الشّاهد : فبيت أبي الطّيّب دون بيت البحتري ، لأنّه قد فاته ما أفاده البحتري بلفظ تألّق ، والمصقول من الاستعارة التّخييليّة ، حيث أثبت التّألق والصّقالة للكلام ، أي لكلام الممدوح كإثبات الأظفار للمنيّة ، ويلزم من هذا التّشبيه كلامه في النّفس بالسّيف القاطع ، وهو استعارة بالكناية حسب ما تقدّم في محلّه .