پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 411

پدیدآورندگان:

ص۴۱۱
[ مزجل ] أي مبعد ، فقد حكى أنّ عبد اللّه بن الزّبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين ، فقال له معاوية لقد شعرت بعدي يا أبا بكر ، ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتّى دخل معن بن أوس المزنيّ فأنشد قصيدته الّتي أوّلها :
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ( 1 ) * على أيّنا تغدو المنيّة أوّل
حتّى أتمّها وفيها هذان البيتان ، فأقبل معاوية على عبد اللّه بن الزّبير وقال : ألم تخبرني أنّهما لك ، فقال : اللّفظ له والمعنى لي ، وبعد فهو أخي من الرّضاعة ، وأنا أحقّ بشعره [ وفي معناه ] أي في معنى ما لم يغيّر فيه النّظم [ أن يبدّل بالكلمات كلّها ( 2 ) أو بعضها ( 3 ) ، ما يرادفها ] يعني أنّه أيضا مذموم وسرقة محضة ، كما يقال في قول الحطيئة :
دع المكارم ( 4 ) لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطّاعم الكاسي ذر المآثر لا تذهب لمطلبها * واجلس فإنّك أنت الآكل اللّابس
شرح
السّيف معناه الحقيقي ، وإنّما المراد به تحمل ذلك ، فكأنّه قال : ويركب ما هو بمنزلة القتل بالسّيف . ( 1 ) وجملة : وإنّي لأوجل ، معترضة بين أدري ومفعولها وهو قوله : على أيّنا ، وتغدو بالغين بمعنى تصبح . ( 2 ) أي في بيت الحطيئة ، فإنّه بدلت كلماته كلّها . ( 3 ) أي كما في بيت امرئ القيس ، فإنّه قد بدلت بعض كلماته . ( 4 ) البيت مقول قول الحطيئة ، وقوله : « ذر المآثر . . » مقول « يقال » ، وقوله : « دع المكارم » ، أي دع طبلها ، و « المكار « » جمع مكرمة بمعنى الكرامة ، والبغية بكسر الباء وضمّها ، كما في المختار ، بمعنى الحاجة والطّلب ، وقوله : « الطّاعم الكاسي » أي الآكل المكسوّ . والمعنى لست أهلا للمكارم والمعالي فدعها لغيرك واقنع بالمعيشة ، وهي مطلق الأكل والسّتر باللّباس ، فإنّك تناله بلا طلب يشقّ ، كطلب المعالي . والشّاهد : في أنّه قد بدّل كلّ لفظ من البيت الأوّل ، بمرادفه ، فذر مرادف لدع ، والمآثر مرادف للمكارم ، ولا تذهب مرادف لقوله : « لا ترحل » ، وقوله : « لمطلبها »