پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 410

پدیدآورندگان:

ص۴۱۰
كما حكى عن عبد اللّه بن الزّبير أنّه فعل ذلك ( 1 ) ، بقول معن بن أوس : إذا أنت لم تنصف أخاك ] ، أي لم تعطه النّصفة ، ولم توفه حقوقه ( 2 ) ، [ وجدته * على طرف الهجران ] أي هاجرا لك مبتذلا بك وبأخوتك [ إن كان يعقل * ويركب حدّ السّيف ] أي يتحمّل الشّدائد تؤثّر فيه تأثير السّيوف وتقطّعه تقطعيهما [ من أن تضيمه ] أي بدلا ( 3 ) من أن تظلمه [ إذا لم يكن عن شفرة السّيف ] أي عن ركوب حدّ السّيف وتحمّل المشاقّ ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) أي فعل الأخذ والسّرقة بقول معن بن أوس . ( 2 ) أي لم تعط أخاك الانصاف وتوفية الحق . ( 3 ) التّفسير إشارة إلى أن كلمة « من » للبدل ، والحاصل أنّ العاقل يتحمّل الأمور الشّاقّة الّتي تؤثّر فيه تأثير السّيف مخافة أن يلحقه العار والضّيم ، متى لم يجد عن ركوب الأمور الشّاقّة مبعدا ومعدلا ، أي لا طريق للخلاص عن العار والضّيم إلّا ارتكاز تلك الأمور . ومحلّ الشّاهد يتّضح فيما حكى عن عبد اللّه بن الزّبير أنّه فعل السّرقة بقول معن بن أوس ، وأمّا تفصيل الحكاية ، فقد حكى أنّ عبد اللّه بن الزّبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين :إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقلفقال له معاوية لقد شعرت يا أبا بكر ، أي لقد صرت شاعرا بعدي مع علمي بأنّك غير شاعر ، لأنّك قبل أن أفارقك لم تقل شعرا ، ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتّى دخل معن بن أوس فأنشد قصيدته الّتي أوّلها :لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أيّنا تغدو المنيّة أوّلواستمرّ على إنشاد القصيدة حتّى أتمّها وفيها هذان البيتان ، فأقبل معاوية على عبد اللّه بن زبير ، وقال : ألم تخبرني أنّهما لك فقال : اللّفظ له والمعنى لي ، وبعد فهو أخي من الرّضاعة ، وأنا أحقّ بشعره ، هذا اعتذار من ابن الزّبير في سرقته البيتين ، ونسبتهما لنفسه ، ومعلوم أنّ هذا الاعتذار أبرد من الثّلج . ( 4 ) عطف تفسيري على ركوب حدّ السّيف يشير بهذا إلى أنّه ليس المراد بركوب حدّ