Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 40

Contributors:

P.40
يمتنع تعيين بعضها طرفا وبعضها وسطا ، لكونها ( 1 ) مفرغة مصمتة الجوانب ( 2 ) كالدّائرة ( 3 ) . [ وأيضا منه ] أي من المجمل ، وقوله : منه ، دون أن يقول : وأيضا إمّا كذا وإمّا كذا ، إشعار بأنّ هذا ( 4 ) من تقسيمات المجمل لا من تقسيمات مطلق التّشبيه ، أي ومن المجمل [ ما لم يذكر فيه وصف أحد الطّرفين ] يعني الوصف الّذي يكون فيه إيماء إلى وجه الشّبه ( 5 ) ، نحو : زيد أسد . [ ومنه ( 6 ) ما ذكر فيه وصف المشبّه به وحده ] أي الوصف المشعر بوجه الشّبه
Commentary
( 1 ) أي الأجزاء ممزوجة . ( 2 ) أي لا انفراج فيها ، بل متّصلة من كلّ جانب ، وليس المراد بالمصمتة كونها لا جوف لها . ( 3 ) لا يقال : إنّ الحلقة المفرغة من أفراد الدّائرة ، فلا وجه لتشبيهها بها . لأنّا نقول : المراد كالدّائرة الّتي ليست حلقة ، وهي الّتي تكون متداولة في الأشكال عند الفلاسفة . ( 4 ) أي التّقسيم الّذي شرع فيه من تقسيمات المجمل ، أراد بالجمع ما فوق الواحد ، كالجمع المنطقيّ ، أي إنّ هذا تقسيم المجمل ثانيا ، بعد تقسيمه أوّلا إلى ظاهر وخفيّ ، وليس هذا من تقسيمات مطلق التّشبيه . وحاصل الكلام في المقام : أنّه لو حذف « منه » وأوتي مكانه « وإمّا كذا وإمّا كذا » لتوهّم أنّ هذا تقسيم لمطلق التّشبيه لاتّحاد أسلوبه مع أسلوب قوله : « إمّا تمثيل وإمّا غير تمثيل » ، فدفعا لذلك قال : « منه » وغيّر الأسلوب . ( 5 ) أي أتى بهذه العناية دفعا لما يقال : إنّ ذكر الوصف وعدمه يشمل المجمل والمفصّل ، فلا وجه لتخصيصه بالمجمل . وحاصل الدّفع : إنّ لهذا وجها ، وذلك لأنّ المراد بالوصف المذكور الوصف المشعر بوجه التّشبيه ، وهذا لا يذكر في المفصّل ، أو ذكره فيه بمنزلة التّكرار ، وهو مستهجن عند البلغاء ، قوله : « زيد أسد » مثال لما لم يذكر فيه ما يشعر إلى وجه الشّبه أي الشّجاعة . ( 6 ) أي من المجمل « ما ذكر فيه وصف المشبّه به وحده » .