والثّاني : ما لا بأس بذكره لاشتماله على فائدة مع عدم دخوله فيما سبق مثل القول في السّرقات الشّعريّة وما يتّصل بها ( 1 ) . [ اتّفاق القائلين ( 2 ) ] ، على لفظ التّثنية [ إن كان في الغرض على العموم ( 3 ) كالوصف بالشّجاعة ] ، والسّخاء وحسن الوجه والبهاء ( 4 ) ، ونحو ذلك ( 5 ) ، [ فلا يعدّ ] هذا الاتّفاق ( 6 ) [ سرقة ] ، ولا استعانة ( 7 ) ، ولا أخذا ( 8 ) ، أو نحو ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى ( 9 ) ،
شرح
( 1 ) أي بالسّرقات الشّعريّة مثل الاقتباس والتّضمين والحلّ والعقد ، وغير ذلك ، ويأتي بيان كلّ واحد من المذكورات .
( 2 ) هذا بصيغة التّثنية ، والمراد من أحدهما القائل المأخوذ منه ، ولو كان متعدّدا ، والمراد من الآخر الأخذ ، أعني الّذي أخذ من ذلك القائل ، ولو كان هذا الأخذ متعدّدا .
( 3 ) أي مشتملا على العموم ، أو بناء على عموم الغرض وشموله للبلغاء غير مختصّ ببليغ دون بليغ . وقوله : « في الغرض » متعلّق ب « اتّفاق » ، وقوله : « إن كان في الغرض على العموم » يتضمّن أمرين أحدهما : كون الاتّفاق في نفس الغرض لا في الدّلالة عليه ، وثانيهما :
كون الغرض عامّا وقابل الأوّل بقوله : وإن كان في وجه الدّلالة ، أي وإن كان اتّفاق القائلين في الدّلالة على الغرض .
( 4 ) وهو الحسن مطلقا ، أي سواء تعلّق بالوجه أو بغيره .
( 5 ) كرشاقة القدّ ، أي اعتدال القامة ، وكالذّكاء والبلادة ونحو ذلك من الأوصاف الّتي يثبتها عامّة المتكلّمين لمن أرادوا أن يثبتوها له .
( 6 ) أي فلا يعدّ اتّفاق القائلين في التّوصيف بهذه الأوصاف « سرقة » ، ولو كان كلام القائل المتأخّر مطابقا لكلام القائل المتقدّم .
( 7 ) أي ولا يعدّ أيضا « استعانة » ، بأن يقال : إنّ المتأخّر من القائلين استعان في التّوصيف بالصّفات المذكورة بالمتقدّم من القائلين .
( 8 ) أي ولا يعدّ أيضا « أخذا » ، بأن يقال : بأنّ المتأخّر أخذ ذلك من المتقدّم .
( 9 ) كالانتهاب والإغارة والغضب والمسخ ، ونحو ذلك من الأسماء الّتي يأتي بيانها مفصّلا .
والحاصل إنّ اتّفاق القائلين في توصيف شخص بوصف من الأوصاف المذكورة - لا يعدّ سرقة ، ولا غيرها من الأسماء .