والمصنّف لم يذكر من هذا القسم إلّا هذا المثال ، وأهمل الثّلاثة الباقية وقد أوردتها في الشّرح ، [ وقوله :
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذّبابة يضير ]
Commentary
عندكم ، لأنّه لا قدرة لي على القيام بحقّ شكر نعمائكم الكثيرة عليّ ، فالبيت مدح لهم .
وهذا مثال لما وقع أحد الملحقين بشبه الاشتقاق في آخر البيت ، والآخر في حشو المصراع الأوّل ، كقوله : « اختصرتم » لتقدّم « لو » عليه .
ثمّ رجع المصنّف إلى تكميل أمثلة الملحقين اشتقاقا ، وأمّا الثّالث من الملحقين اشتقاقا ، وهو ما يكون الآخر منهما في آخر المصراع الأوّل .
فكقول الشّاعر :فدع الوعيد فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذّبابة يضيرفبين ضئر ويضير اشتقاق ملحق ، والأوّل منهما في آخر المصراع الأوّل ، والثّاني في العجز ، والمعنى إنّ وعيدك ، أي أخبارك بأنّك تنالني بمكروه دعه ، فإنّه لا يجديك معي شيئا ، لأنّه بمنزلة طنين ، أي صوت أجنحة الذّباب ، وذلك الطّنين لا يبالي به ، فكذا وعيدك .
وأما الرّابع من الملحقين اشتقاقا ، وهو ما يكون فيه الآخر من الملحقين في صدر المصراع الثّاني فكقوله :وقد كانت البيض القواضب في الوغى * بواتر وهي الآن من بعده بتر( الوغى ) أي الحرب ، ( بواتر ) قواطع ، ( بتر ) بمعنى مقطوع الفائدة .
والشّاهد : في أنّ البواتر في صدر المصراع الثّاني ، والبتر في العجز ، وهما مأخوذان من مادّة البتر ، وهو القطع ، والمعنى أنّ السّيوف البيض القواضب ، أي القواطع من ذاتها كانت في الحروب قواطع لرقاب الأعداء من استعمال الممدوح إيّاها لمعرفته لذلك ، وتدرّبه وشجاعته ، وهي الآن بعد موته ( بتر ) إلى مقطوعة الاستعمال ، إذ لم يسبق بعده من يستعملها كاستعماله .