پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 356

پدیدآورندگان:

ص۳۵۶
[ ومنه ] أي ومن المعنوي : [ الهزل الّذي يراد به الجدّ ، كقوله :
إذا ما تميمي أتاك مفاخرا * فقل : عدّ عن ذا كيف أكلك للضّبّ ( 1 ) ]
[ ومنه ] أي ومن المعنوي : [ تجاهل العارف ، وهو كما سماه السّكّاكي سوق المعلوم مساق ( 2 ) غيره لنكتة ] وقال : ( 3 ) لا أحبّ تسميته بالتّجاهل لوروده في كلام اللّه تعالى ( 4 )
شرح
وإنّما قلنا : إنّ المتشابهين منهما قريب وبعيد لما ذكر السّكّاكي نفسه من أنّ أكثر متشابهات القرآن من قبيل التّورية والإيهام ، ومعلوم أنّ التّورية الّتي هي الإيهام إنّما تتصوّر في معنى قريب وبعيد ، كما تقدّم ، ويجوز أن يكون وجه المفارقة بين التّوجيه والمتشابهات هو أن المعنيين في المتشابهات لا يجب تضادّهما بخلاف التّوجيه . وكيف كان فالحقّ أنّ المتشابهات من التّورية لا من التّوجيه لما سبق من اشتراط استواء الاحتمالين فيه ، فإذا ثبت في بعضها أنّه يحتمل الضّدين على السّواء كان من التّوجيه .

[ الهزل الّذي يراد به الجدّ ]

( 1 ) وأمّا الشّاهد : فهو أنّ قولك للتّميمي وقت مفاخرته بحضورك : لا تفتخر ، وقل لي كيف أكلك للضّبّ ، هزل ظاهر لكنّك تريد به الجدّ ، وهو ذمّ التّميمي - بأكله الضّبّ ، وأنّه لا مفاخرة مع ارتكابه أكل الضّبّ الّذي لا يرتكبه أشراف النّاس ، وعلم من هذا أن الهزليّة باعتبار استعمال الكلام ، والجدّيّة باعتبار ما قصد منه .

[ تجاهل العارف ]

( 2 ) المساق مصدر ميمي السّوق ، أي سوق المعلوم سوقا كسوق غيره ، أي كسوق المجهول ، وذلك بأن يعبّر عنه بما يدلّ على أنّه مجهول ، وذلك « لنكتة » ، أي لفائدة ، وهو متعلّق بتجاهل العارف ، فلو عبّر عن المعلوم بعبارة المجهول لا لنكتة كأن يقال : هل زيد في الدّار ، حيث يعلم أنّه في الدّار ، ولا نكتة في الاستفهام ، لم يكن لك من المحسّنات بل يكون لغوا لا يليق بالبلغاء . ( 3 ) أي قال السّكّاكي أيضا « لا أحب تسميته . . . » . ( 4 ) كقوله تعالى :وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى« 1 » ، وتسمية الكلام المنسوب إلى اللّه تعالى بتجاهل العارف إساءة أدب ، بخلاف تسميته بسوق المعلوم مساق غيره ، فإنّه أقرب إلى الأدب من الأوّل ، وإن كان الغير فيها عبارة عن المجهول ، لكنّ دلالتها عليه ليست بصريحة ،
پاورقی
( 1 ) سورة طه : 17 .