تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
[ تليها ( 1 ) صفة مدح أخرى له ] أي لذلك الشّيء [ نحو ( 2 ) . . أنا أفصح العرب بيد أنّي من قريش ] ، بيد بمعنى غير ، وهو أداة الاستثناء [ وأصل الاستثناء فيه ] أي في هذا الضّرب [ أيضا يكون منقطعا ] كما أنّ الاستثناء في الضّرب الأوّل منقطع لعدم دخول المستثنى في المستثنى منه ( 3 ) . وهذا ( 4 ) لا ينافي ( 5 ) كون الأصل في مطلق الاستثناء هو الاتّصال ، [ لكنّه ] أي الاستثناء المنقطع في هذا الضّرب [ لم يقدّر متّصلا ] كما قدّر في الضّرب الأوّل ، إذ ليس هنا صفة ذمّ منفيّة عامّة يمكن تقدير دخول صفة المدح فيها ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) أي تلي تلك الأداة ، وتأتي بعدها صفة مدح أخرى لذلك الشّيء الموصوف بالأولى . ( 2 ) أي نحو قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، و ( بيد ) بمعنى غير ، لأنّ صحّة التّمثيل مبنيّة على ذلك ، وأمّا على ما قاله ابن هشام في المغني من أنّ ( بيد ) في هذا الحديث حرف تعليل بمعنى من أجل ، والمعنى أنا أفصح العرب لأجل أنّي من قريش ، فلا يكون من هذا الباب . ( 3 ) في كلا الضّربين ، أما في الضّرب الأوّل فلأنّ المفروض أنّ المراد حسبما بيّنّاه أن يستثنى من العيب خلافه ، فلم يدخل المستثنى في المستثنى منه ، فيجب أن يكون الاستثناء فيه منقطعا . وأمّا في الضّرب الثّاني فلانتفاء العموم في المستثنى منه ، فلم يدخل المستثنى في المستثنى منه ، وذلك لأنّ كلّ واحد ممّا ذكر في هذا الضّرب قبل أداة الاستثناء وبعدها صفة خاصّة ، فلا يكون المذكور بعد الأداة داخلا فيما قبل الأداة ، فيجب أن يكون الاستثناء فيه أيضا منقطعا . ( 4 ) أي كون أصل الاستثناء في هذا الضّرب الثّاني هو الانقطاع . ( 5 ) وجه عدم التّنافي في أنّ أصالة الانقطاع إنّما هو بالنّسبة إلى خصوص هذا الضّرب الثّاني ، وأصالة الاتّصال إنّما هو بالنّسبة إلى مطلق الاستثناء ، وذلك كمطلق الحيوان والعقرب ، فإنّ الأصل في الأوّل أن يكون بصيرا ، وفي الثّانية على ما قيل أن تكون عمياء ، فلا يكون بينهما تناف . ( 6 ) أي صفة الذّمّ .