تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
[ في المعنى تعليق بالمحال ( 1 ) ] ، كما يقال ( 2 ) : حتّى يبيّض القارّ وحتّى يلج الجمل ( 3 ) في سم الخياط ، [ والتّأكيد فيه ( 4 ) ] أي في هذا الضّرب [ من جهة أنّه ( 5 ) كدعوى الشّيء ببيّنة ] لأنّه علّق المدّعى ، وهو إثبات شيء من العيب بالمحال ، والمعلّق بالمحال محال ، فعدم العيب محقّق . [ و ] من جهة [ أنّ الأصل في ] مطلق [ الاستثناء ( 6 ) ] هو [ الاتّصال ( 7 ) ] أي كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السّكوت عنه ، وذلك لما تقرّر في موضعه من أنّ الاستثناء المنقطع مجاز ( 8 ) ،
شرح
( 1 ) وإنّما قال في المعنى ، لأنّه ليس من اللّفظ تعليق أيّ أداة شرط . ( 2 ) لا أفعله « حتّى يبيّض القار » أي الزّفت . ( 3 ) أي حتّى يدخل الجمل « في سم الخياط » ، أي في ثقب الإبرة ، وثبوت هذا الشّرط في المثالين محال ، ففعل ذلك الشّيء محال أيضا . ( 4 ) أي وتأكيد المدح في هذا الضّرب الّذي هو استثناء صفة مدح من صفة ذم منفيّة على تقدير دخولها فيها . ( 5 ) أي إثبات المدح في هذا الضّرب « كدعوى الشّيء ببيّنة » ، أي كإثبات المدّعى بالبيّنة ، أي بالدّليل ، لأنّ المتكلّم علّق ثبوت العيب الّذي هو نقيض المدّعى على كون المستثنى عيبا ، وكونه عيبا محال ، والمعلّق على المحال محال ، فيكون ثبوت العيب فيهم محالا ، فيلزم ثبوت نقيضه ، وهو عدم العيب الّذي هو المدّعى . ( 6 ) أي سواء كانت أداته لفظة إلّا أو غيرها ، كلفظة غير في البيت ، وكلفظة بيد ونحوهما . ( 7 ) أي كون المستثنى من جنس المستثنى منه . ( 8 ) يريدون به أنّ استعمال أداة الاستثناء في الاستثناء المنقطع مجاز ، وذلك لأنّ وضع الأداة للإخراج ، ولا إخراج في المنقطع . وأمّا إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع فهو حقيقة اصطلاحا ، كإطلاقه على المتّصل ، وقيل : بل المراد إنّ إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع مجاز أيضا ، لأنّ لفظ الاستثناء معناه صرف العامل عن تناول المستثنى هذا ، ولكنّ الظّاهر من كلام المصباح هو القول الأوّل ، لأنّ الأصل في الاستثناء الاتّصال فيفهم ، أوّلا بناء على الأصل أنّه أريد إخراج ما دخل « ممّا