تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وفي هذا إشارة إلى الرّدّ على من زعم أنّ المبالغة مقبولة مطلقا ، وعلى من زعم أنّها مردودة مطلقا . ثمّ إنه فسّر مطلق المبالغة ( 1 ) وبيّن أقسامها والمقبول منها والمردود ، فقال : [ والمبالغة ] مطلقا ( 2 ) [ أن يدّعى ( 3 ) لوصف
شرح
أحسن الشّعر أكذبه . ومنهم : من فصّل فجعل بعضا مقبولا وبعضا غير مقبول ، وهذا هو مختار المصنّف ، فلذا قيّدها بكونها مقبولة . وهذا التّقييد إشارة إلى ردّ القولين وهما القول بأنّها مقبولة مطلقا والقول بأنّها غير مقبولة كذلك . وتوضيح هذا التّفصيل يتوقّف على مقدّمة : وهي بيان أقسام المبالغة وهي على أقسام فيقال : إنّ مطلق المبالغة بمعنى بلوغ وصف شيء على حد من طرف الإفراط ومرتبته الصّعود ، أو في طرف التّفريط والنّزول على حدّ مستحيل عقلا وعادة ، كما في الغلوّ ، أو عادة لا عقلا كما في الإغراق ، أو مستبعدا بأن يكون ممكنا وعادة لكنّه مستبعد كما في التّبليغ ، وإنّما انقسمت المبالغة إلى الأقسام الثّلاثة ، لأن المدّعى وهو بلوغ الوصف إلى النهاية شدّة وضعفا إن كان ممكنا عقلا لا عادة فهو إغراق ، وهما مقبولان وإلّا ، أي وإن لم يكن المدّعى ممكنا عقلا ، ولازم ذلك عدم إمكانه عادة فهو يسمّى بالغلوّ ، وهو غير مقبول ، وستأتي الإشارة إلى أمثلة تلك الأقسام فانتظر . إذا عرفت هذه المقدّمة فاعلم أنّ مطلق المبالغة على أقسام ثلاثة ، وبعض هذه الأقسام مقبول ، وبعضها مردود ، والبديع المعنوي هو المبالغة المقبولة لا مردودة ولذا قيّدها بكونها مقبولة . ( 1 ) أي لذا أتى بالاسم الظّاهر فقال والمبالغة ، ولم يأت بالضّمير ، أي ولم يقل وهي لئلّا يتوهّم عوده على المقبولة . ( 2 ) أي سواء كانت مقبولة أو مردودة . ( 3 ) ضمّن « يدّعى » معنى يثبت فعدّاه باللّام ، أي يثبت ، لوصفه بالدّعوى له لا بالتّحقيق .