ذكر العير والوتد ، ثمّ أضاف إلى الأوّل الرّبط على الخسف وإلى الثّاني الشّج على التّعيين ( 1 ) .
وقيل : لا تعيين ( 2 ) ، لأنّ - هذا وذا - متساويان في الإشارة إلى القريب ، فكلّ منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير وإلى الوتد ، فالبيت من اللّفّ والنّشر دون التّقسيم .
وفيه نظر ( 3 ) ، لأنّا لا نسلّم التّساوي ، بل في حرف التّنبيه إيماء إلى القريب فيه أقلّ بحيث يحتاج إلى تنبيه ما بخلاف المجرّد عنها ، فهذا للقريب ، أعني العير وذا للأقرب ، أعني الوتد ، وأمثال هذه لا ينبغي أن تهمل في عبارات البلغاء ، بل ليست البلاغة إلّا رعاية أمثال ذلك .
[ ومنه ] أي من المعنوي [ الجمع مع التّفريق وهو أن يدخل ( 4 ) شيئان في معنى ( 5 )
Commentary
( 1 ) وقد عرفت وجه التّعيين .
( 2 ) إشكال على الفرق المذكور بين ذا وهذا بأنّ الأوّل للقريب ، والثّاني للبعيد .
وحاصل الإشكال :
أنّه لا نسلّم الفرق المذكور ، لأنّ هذا وذا متساويان في الإشارة إلى القريب ، فحينئذ كلّ منهما يحتمل أن يكون إشارة إلى العير وإلى الوتد ، فلا يتحقّق التّعيين ، فيكون البيت من قبيل اللّفّ والنّشر لا التّقسيم .
( 3 ) أي فيما قيل من عدم التّعيين نظر وإشكال ، إذ لا نسلّم التّساوي بين هذا وذا بل حرف التّنبيه في « هذا » إشارة إلى أنّ القرب فيه أقلّ من القرب في المجرّد عن حرف التّنبيه مثل « ذا » مثلا ، فيكون هذا إشارة إلى « عير الحي » لكونه بعيدا ، و « ذا » إشارة إلى « الوتد » لكونه قريبا ، وهذا ما يقتضيه ظاهر العبارة .