تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
المدح أو غيره ، كقوله : ما نوال الغمام وقت ربيع ، كنوال الأمير يوم سخاء ، - فنوال الأمير بدرة عين ] هي عشرة آلاف درهم ( 1 ) [ ونوال الغمام قطرة ماء ] أوقع التباين بين النّوالين ( 2 ) . [ ومنه ] أي ومن المعنوي [ التّقسيم وهو ذكر متعدّد ، ثمّ إضافة ما لكلّ إليه على التّعيين ] وبهذا القيد ( 3 ) يخرج اللّفّ والنّشر ، وقد أهمله ( 4 ) السّكّاكي ، فتوهّم بعضهم أنّ التّقسيم عنده ( 5 ) أعمّ من اللّفّ والنّشر ، وأقول ( 6 ) : إنّ ذكر الإضافة ( 7 ) مغن عن هذا القيد ( 8 ) إذ ليس في اللّفّ والنّشر إضافة ما لكلّ إليه ، بل يذكر فيه ما لكلّ حتّى يضيفه
شرح
( 1 ) العين هو النّقد من المال ، والتّنكير فيه للتّعظيم ، كما أنّ التّنكير في قطرة ماء للتّحقّير ، والمقصود أنّ قيمتها تساوي ذلك . ( 2 ) أي نوال الأمير الغمام ، حيث أسند للأوّل بدرة عين ، وللثّاني قطرة ماء . والبيتان لرشيد الدّين الوطواط .

[ التّقسيم ]

( 3 ) أي بقوله : « على التّعيين » يخرج اللّفّ والنّشر عن التّقسيم ، لما تقدّم من أنّ اللّفّ والنّشر ذكر متعدّد ، ثمّ ذكر ما لكلّ واحد من غير تعيين من طرف المتكلّم ثقة بأنّ السّامع يردّه إليه . ( 4 ) أي ترك السّكّاكي ذكر هذا القيد ، أعني على التّعيين . ( 5 ) أي عند السّكّاكي أعمّ من اللّفّ والنّشر ، لأنّ التّقسيم عنده ذكر متعدّد ثمّ إضافة ما لكلّ إليه سواء عيّنه المتكلّم أم لم يعيّنه ، واللّفّ والنّشر مشروط بعدم التّعيين ، فهو قسم من التّقسيم حسب هذا التّوهّم ، فكلّ لفّ ونشر تقسيم ولا عكس . ( 6 ) أي في الجواب عن السّكّاكي ، حيث ترك قيد التّعيين ، وصار كلامه محتملا للقول بتباين التّقسيم للّفّ والنّشر ، وللقول بأنّ التّقسيم أعمّ مطلقا . ( 7 ) في تعريف التّقسيم . ( 8 ) أي قيد التّعيين ، لأنّ الإضافة أن يقصد المتكلّم نسبة ما لكلّ إليه ، وهذا عبارة عن قصد التّعيين . وحاصل الكلام في المقام أنّه في التّقسيم يضيف المتكلّم ، أي ينسب ما لكلّ واحد إليه ، ومن المعلوم أنّ هذه الإضافة تستلزم تعيينه من المتكلّم ، وهذا مفقود في اللّفّ والنّشر ، ففي