وهو السّكون فيه ، وما للنّهار وهو الابتغاء من فضل اللّه فيه على التّرتيب .
فإن قيل : عدم التّعيين في الآية ممنوع ( 1 ) ، فإنّ المجرور من
فِيهِ
عائد إلى اللّيل لا محالة .
قلنا : نعم ( 2 ) ، ولكن باعتبار احتمال أن يعود
إلى كلّ من اللّيل والنّهار يتحقّق عدم التّعيين . [ وإمّا على غير ترتيبه ] أي ترتيب اللّفّ ، سواء كان معكوس التّرتيب [ كقوله ( 3 ) : كيف أسلو وأنت حقف ] وهو النّقا من الرّمل ، [ وغصن ( 4 ) وغزال لحظا وقدّا وردفا ]
شرح
( 1 ) لأنّ الظّاهر من الآية الكريمة وجود التّعيين لفظا فيما سمّي نشر ، وذلك لأنّ الضّمير المجرور فيلِتَسْكُنُوافيه عائد إلى اللّيل واقعا ، فقد تعيّن ما يعود إليه السّكون .
( 2 ) أي قلنا : إنّ المراد بعدم التّعيين كون اللّفظ بحسب ظاهره محتملا ، والضّمير في نفسه وبظاهره يحتمل اللّيل والنّهار ، ولا اختصاص له بأحدهما ، وإن كان مصداقه في الواقع ونفس الأمر هو اللّيل ، وليس بعدم التّعيين عدم التّعيين واقعا ، إذ لا معنى له بعد تعيين المراد في الواقع بكلّ نشر فلا يتحقّق لفّ ونشر على فرض اشتراط عدم التّعيين في الواقع .
( 3 ) أي كقول ابن جيوس .
( 4 ) أي كيف أصبر عنك ، والاستفهام للإنكار والنّفي ، أي لا أسلو عنك والحال أنّك « أنت حقف » أي مثل الحقف ، والمتراكم من الرّمل ، ومثله النّقا وهو الرّمل المتراكم الكثيف ، والحقف والنّقا بمعنى واحد ، وهو الرّمل العظيم المجتمع المستدير كما في الأطول ، يشبّه به ردف المحبوب ، أي عجيزته في العظم والاستدارة .
أي أنت مثل الغصن ومثل الغزال ، ولمّا كان هنا تقدير مضاف ، إذ الأصل كيف أسلو وردفك مثل الحقف وقدّك مثل الغصن ، ولحظك مثل الغزال ، أي مثل لحظ الغزال ، ووقع الإبهام بحذف ذلك المضاف ، احتيج إلى تمييزه ، فأتى بالتّمييزات على حسب هذه التّقادير فقيل : « لحظا » هذا عائد كما لا يخفى على الغزال ، وهو الآخر من اللّفّ عاد إليه أوّل النّشر ، « وقدّا » هذا عائد إلى الغصن ، وهو الّذي يليه الآخر من اللّفّ عاد إليه ما بعد الأوّل من النّشر ، وردفا » هذا كما لا يخفى أيضا عائد إلى الحقف وهو الأوّل من اللّفّ عاد إليه ما بعد الأوّل من النّشر ، فكان هذا على عكس التّرتيب .