پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 304

پدیدآورندگان:

ص۳۰۴
أراد بأحد ضميري الغضا أعني المجرور في السّاكنيه المكان الّذي فيه شجرة الغضا ، وبالآخر أعني المنصوب في شبّوه ، النّار الحاصلة من شجرة الغضا ، وكلاهما مجازي ( 1 ) . [ ومنه ] أي ومن المعنوي [ اللّفّ والنّشر ، وهو ذكر متعدّد على التّفصيل ( 2 ) أو الإجمال ( 3 ) ثمّ ] ذكر [ ما لكلّ واحد ] من آحاد هذا المتعدّد [ من غير تعيين ثقة ] أي الذّكر بدون التّعيين لأجل الوثوق [ بأنّ السّامع يردّه إليه ] ، أي يردّها لكلّ من آحاد هذا المتعدّد إلى ما هو له ، لعلمه بذلك بالقرائن اللّفظيّة ( 4 ) أو المعنويّة . [ فالأوّل : ] وهو أن يكون ذكر المتعدّد على التّفصيل [ ضربان ، لأنّ النّشر إمّا على ترتيب اللّفّ ] بأن يكون الأوّل من المتعدّد في النّشر للأوّل من المتعدّد في اللّفّ ، والثّاني للثّاني وهكذا ( 5 ) إلى الآخر ، [ نحو :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » ( 6 ) ] ذكر اللّيل والنّهار على التّفصيل ، ثمّ ذكر ما للّيل
شرح
فالحاصل أنّه أراد بالضّمير المجرور في السّاكنيه الرّاجع إلى الغضا الشّجر ، وبالضّمير المنصوب في « شبّوه » النّار الحاصلة من شجرة الغضا . ( 1 ) لأنّ أطلاق الغضا على كلّ من المكان النّابت فيه والنّار الموقودة فيه مجاز . ( 2 ) وذلك بأنّ يعبّر عن كلّ واحد من أفراد مجموع ذلك المعنى المتعدّد بلفظه الخاصّ به بحيث يفصله عمّا عداه . ( 3 ) وذلك بأن يعبّر عن المجموع - بلفظ واحد ، يجتمع فيه ذلك المجموع . ( 4 ) بأن يقال : رأيت الشّخصين ضاحكا وعابسة ، حيث إنّ التّأنيث قرينة لفظيّة على كون الشّخص العابس هو المرأة ، والضّاحك هو الرّجل ، أو القرينة المعنويّة بأن يقال : لقيت الصّديق والعدوّ فأكرمت وأهنت ، حيث إنّ الإهانة قرينة معنويّة على أنّها للعدوّ ، لأنّ المستحقّ للإهانة هو العدوّ ، للإكرام هو الصّديق .

[ اللّفّ والنّشر ، وهو على قسمين ]

( 5 ) أي الثّالث للثّالث ، والرّابع للرّابع ، والخامس للخامس ، وهكذا . ( 6 ) والشّاهد في أنّه ذكر اللّيل والنّهار على التّفصيل ، ثمّ ذكر ما للّيل وهو السّكون وفيه ، وما للنّهار وهو الابتغاء من فضل اللّه .
پاورقی
( 1 ) سورة القصص : 73 .