پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 25

پدیدآورندگان:

ص۲۵
ذاهبا [ إلى الحكم بالتّشابه ] ليكون كلّ من الشّيئين مشبّها ومشبّها به ( 1 ) [ احترازا من ترجيح أحد المتساويين ] في وجه الشّبه ( 2 ) [ كقوله ( 3 ) :
تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب
فو اللّه ما أدري أبا الخمر أسبلت جفوني * ] يقال أسبل الدّمع ، والمطر إذا هطل ، وأسبلت السّماء ، والباء في قوله : أبا لخمر ، للتّعدية ، وليست بزائدة على ما توهّم بعضهم [ أم من عبرتي ( 4 ) كنت أشرب ]
شرح
( 1 ) أي في المعنى . ( 2 ) أي ترك التّشبيه إلى الحكم بالتّشابه لأجل الاحتراز والتّباعد من إيهام ترجيح أحد المتساويين في وجه الشّبه بحسب قصده على الآخر من دون مرجّح ، وذلك لأنّ السّابق إلى الذّهن من التّشبيه المعروف أنّ قصد المتكلّم ترجيح المشبّه به على المشبّه في وجه الشّبه . ( 3 ) أي قول أبي إسحاق الصّابي . ( 4 ) شرح مفردات البيت « الدّمع » بالدّال والعين المهملتين كفلس ماء العين ، « جرى » ماض من الجرى ، « ومدامتي » الواو بمعنى مع ، ومدامة بضمّ الميم والدّالّ المفتوحة المهملة قسم من الخمر ، وإنّما سمّى بذلك لأنّه ليس شراب يستطاع إدامة شربه إلّا هو ، « فمن » الفاء للتّعليل ومن زائدة أو ابتدائيّة متعلّقة ب « تسكب » أي بسبب كون عيني تسكب دمعا ناشئا من مثل الخمر الّتي في الكأس . « تسكب » بسكون السّين المهملة وضمّ الكاف والموحّدة مضارع من السّكب ، بمعنى الصّبّ ، « الجفون » بالضّمّ جمع جفن ، وهو غطاء العين من أعلى وأسفل ، « العبرة » بالعين والرّاء المهملتين بينهما موحّدة ماء العين . والشّاهد في قوله : « تشابه دمعي ومدامتي » ، حيث قصد الشّاعر التّساوي بينهما ، فعدل من التّشبيه إلى التّشابه . لا يقال : إنّ قوله : « من مثل » يدلّ على التّشبيه ، وقوله : « تشابه » يدلّ على التّشابه فبينهما تناقض . لأنّا نقول : إنّ سبق تشابه قرينة على أنّه لم يرد بالمثل التّشبيه المعروف ، بل أريد به ما