متباعدتين غاية البعد . [ وقد يعود ] أي الغرض من التّشبيه [ إلى المشبّه به ( 1 ) ، - وهو ( 2 ) ضربان :
أحدهما إيهام ( 3 ) أنّه أتمّ من المشبّه ] في وجه الشّبه [ وذلك ( 4 ) في التّشبيه المقلوب ( 5 ) ] الّذي يجعل فيه النّاقص مشبّها به قصدا ( 6 ) إلى ادّعاء أنّه ( 7 ) أكمل [ كقوله ( 8 ) : وبدا ( 9 ) الصّباح كأنّ غرته ( 10 ) ] ، هي بياض في جبهة الفرس فوق الدّرهم ، استعير لبياض الصّبح [ وجه الخليفة حين يمتدح ] فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من الصّباح في الوضوح والضّياء ، وفي قوله :
حين يمتدح ، دلالة على
شرح
يستطرف المشبّه ، أي صورة البنفسج بسبب مشاهدة صورة اتّصال النّار ، أي بسبب ندرة مشاهدة المعانقة والاتّصال والجمع بين صورتين متباعدتين .
( 1 ) أي في الكلام والظّاهر لا في الحقيقة والواقع .
( 2 ) أي الغرض العائد إلى المشبّه به ضربان .
( 3 ) أي إيقاع المتكلّم في وهم السّامع أنّ المشبّه به أتمّ مع أنّه ليس كذلك في الحقيقة .
( 4 ) أي إيهام أنّ المشبّه به أتمّ من المشبّه في وجه الشّبه .
( 5 ) أي وهو المسمّى بالتّشبيه البليغ ، ثمّ المقلوب أن يجعل ما هو ناقص مشبّها به ، مع أنّ الأصل أن يكون النّاقص مشبّها .
( 6 ) أي قوله : « قصدا » علّة للجعل المذكور .
( 7 ) أي النّاقص .
( 8 ) أي قول محمد بن وهب في مدح المأمون بن هارون الرّشيد العباسيّ .
( 9 ) أي « بدا » بالموحّدة والدّال المهملة ماض بمعنى ظهر ، « الصّباح » كفلاح الفجر أو الضّياء التّام ، « يمتدح » مجهول من الامتداح من المدح ، وهو خلاف الذّمّ ، وفي إتيانه بالبناء للمفعول لطيفة ، وهي أنّه يشعر بأنّه لا مدح في بشاشة الأمير خصوصيّة المدح من فاعل معيّن ، والشّاهد في البيت : كونه مشتملا على تشبيه الكامل بالنّاقص تشبيها بليغا لإيهام أنّه هو الكامل .
( 10 ) أي غرّة الصّباح ، ثمّ استعمال غرّة الصّباح لبياضه من قبيل الاستعارة المصرّحة ، حيث شبّه البياض عند الصّباح بالبياض الكائن في جبهة الفرس ، ثمّ ترك الأركان عدا لفظ المشبّه به وأريد به المشبّه .