Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 248

Contributors:

P.248
[ وليس مثله شيء ] لأنّ ( 1 ) المقصود نفي أن يكون شيء مثل اللّه تعالى ، لا نفي أن يكون شيء مثل مثله ( 2 ) ، فالحكم الأصلي لربّك والقرية هو الجرّ ، وقد تغيّر في الأوّل إلى الرّفع ، وفي الثّاني إلى النّصب بسبب حذف المضاف ، والحكم الأصلي في مثله هو النّصب ، لأنّه ( 3 ) خبر ليس ، وقد تغيّر إلى الجرّ بسبب زيادة الكاف ( 4 ) ، فكما وصفت الكلمة بالمجاز ( 5 ) باعتبار نقلها عن معناها الأصلي ، كذلك وصفت به باعتبار نقلها عن إعرابها الأصلي ، وظاهر عبارة المفتاح أنّ الموصوف بهذا النّوع من المجاز هو نفس الإعراب ( 6 ) ، وما ذكره - المصنّف ( 7 ) أقرب . والقول بزيادة الكاف - في نحو قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
أخذ بالظّاهر .
Commentary
( 1 ) أي قوله : « لأنّ المقصود . . . » علّة المحذوف ، أي - وإنّما حمل على زيادة الكاف ، لأنّ المقصود نفي أن يكون شيء مثل اللّه تعالى . . . . ( 2 ) أي لا مثل له تعالى حتّى ينفى مثل ذلك المثل . ( 3 ) أي لأنّ لفظ مثله ، في قوله : « ليس مثله شيء » خبر ليس ، وشيء اسمها . ( 4 ) أي لأنّ الكاف في قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ،أمّا حرف جرّ ، أو اسم بمعنى مثل مضاف إلى ما بعده ، وكلاهما يقتضي الجرّ . ( 5 ) أي هذا الكلام صريح في أنّ المسمّى بالمجاز هو كلمة ( ربك ) ، ولفظ ( القرية ) ولفظ المثل ، وليس المسمّى بالمجاز هو الإعراب المتغيّر ، والأوّل ما قاله المصنّف ، والثّاني ظاهر عبارة المفتاح . ( 6 ) أي المستعمل في غير محلّه الأصلي ، فالنّصب في ( القرية ) يوصف عنده بأنّه مجاز لأنّه تجوز فيه بنقله لغير محلّه ، لأنّ القرية بسبب التّقدير محلّ للجرّ ، وقد أوقع فيها النّصب . ( 7 ) أي من أنّ الموصوف بكونه مجازا في هذا النّوع ، هو الكلمة الّتي تغيّر إعرابها أقرب ممّا ذكره السّكّاكي من أنّ الموصوف بكونه مجازا في هذا النّوع ، هو الاعراب - المستعمل في غير محلّه . وذلك لوجهين أحدهما : أنّ لفظ المجاز مدلوله في الموضعين هو الكلمة بخلاف إطلاقه على الإعراب فإنّه يقتضي تخالف مدلوليه في الموضعين هنا وما تقدّم ، لأنّ مدلوله في أحد الموضعين الكلمة ومدلوله في الموضع الآخر كيفيّة الكلمة ، وهو الاعراب .