[ كقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 1 » ( 1 ) ،
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » ( 2 ) ] . والثّاني ( 3 ) : مثل [ قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » ( 4 ) ، أي ] جاء [ أمر ربّك ] لاستحالة ( 5 ) المجيء على اللّه تعالى ، [ و ] اسأل [ أهل القرية ] للقطع ( 6 ) بأنّ المقصود هاهنا سؤال أهل القريّة ، وإن جعلت القريّة مجازا عن أهلها لم يكن من هذا القبيل ( 7 )
Commentary
( 1 ) والتّقدير : جاء أمر ربّك .
( 2 ) والتّقدير : واسأل أهل القرية .
( 3 ) أي التّغير الّذي يكون بزيادة تسمّى الكلمة مجازا .
( 4 ) والتّقدير : ليس مثله شيء ، بزيادة الكاف .
( 5 ) أي قوله :
« لاستحالة المجيء » علّة لمحذوف ، أي وإنّما لم يجعل على ظاهره للقطع باستحالة المجيء على اللّه تعالى ، وذلك لأنّ المجيء عبارة عن الانتقال من حيّز إلى آخر بالرّجل ، وهو مخصوص بالجسم الحيّ الّذي له رجل .
ومن البديهي أنّ الجسمّية مستحيلة على اللّه تعالى ، فلا بدّ من تقدير المضاف ، وهو الأمر ، ليصحّ هذا الكلام الصّادق ، والقرينة على ذلك هو الامتناع العقليّ .
( 6 ) أي إنّما حمل على تقدير المضاف للقطع بأنّ المقصود من الآية سؤال أهل القرية لا سؤالها نفسها ، لأنّ القرية عبارة عن الأبنيّة المجتمعة ، وسؤالها وإجابتها خرق للعادة ، وإن كان ممكنا عقلا ، لكن ليس مرادا في الآية ، بل المراد فيها سؤال أهلها للاستشهاد بهم ، فيجيبوا بما يصدق أو يكذب لا سؤالها ، لأنّ الشّاهد لا يكون جمادا .
( 7 ) أي من قبيل المجاز المطلق على كلمة تغيّر حكم إعرابها بحذف لفظ ، بل من قبيل المجاز المرسل من باب جرى النّهر ، بإطلاق اسم المحلّ على الحال .
والفرق بينهما :
أنّ المضاف في هذا القبيل محذوف ، وفي ذلك القبيل ليس شيء محذوفا .
Footnote
( 1 ) سورة الفجر : 22 .
( 2 ) سورة يوسف : 82 .
( 3 ) سورة الشورى : 11 .