تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الجواب وإن كان مخرجا له عن كونه حقيقة ، إلّا أنّ تحقّيق كونه مجازا ، ومرادا به الطّرف الآخر ( 1 ) غير ظاهر بعد ( 2 ) . [ واختار ] السّكّاكي [ ردّ ] الاستعارة [ التبعيّة ] وهي ما تكون في الحروف والأفعال وما يشتقّ منها [ إلى ] الاستعارة [ المكنّى عنها ( 3 ) بجعل قرينتها ] أي قرينة التبعيّة استعارة [ مكنيّا عنها ، و ] جعل الاستعارة [ التبعيّة قرينتها ] أي قرينة الاستعارة المكنّى عنها [ على نحو ( 4 ) قوله ] أي قول السّكّاكي [ في المنيّة وأظفارها ]
شرح
هو المطلوب ، لأنّه لم يستعمل في غير ما وضع له كما هو المعتبر في المجاز عندهم ، وإنّما استعمل فيما وضع له ، وإن كان لا من حيث إنّه موضوع ، بل من حيث إنّه فرد من أفراد المشبّه به ، ولا يلزم من خروج اللّفظ عن كونه حقيقة أن يكون مجازا ، ألا ترى أنّ اللّفظ المهمل والغلط ليسا بحقيقة ولا بمجاز ، وحينئذ فلم يتمّ هذا الجواب ، ولذا قال الشّارح : « وهذا الجواب وإن كان مخرجا له عن كونه حقيقة . . . » . ( 1 ) أي المشبّه به كالأسد في المثال إنّما ذكر ذلك لأنّ قضيّة كونه استعارة أن يكون مجازا ، وأن يكون مرادا به الطّرف الآخر حقيقة كما يدلّ عليه تعريف الاستعارة ولا يكفى الادّعاء . ( 2 ) لأنّ غاية ما يفيده الجواب أنّه استعمل فيما وضع له ، وإن كان لا من حيث إنّه موضوع له ، بل من حيث إنّه من جنس المشبّه به ادّعاء ، واللّفظ لا يكون مجازا إلّا باستعماله في غير ما وضع له . ( 3 ) أي لا بدّ هنا من التّقدير في أوّل الكلام أو في آخره ، والتّقدير واختار ردّ قرينة التبعيّة إلى المكنّى عنها ، أو واختار ردّ التبعيّة إلى قرينة المكنّى عنها ، هذا كلام مجمل ، بيّنه بقوله : « بجعل قرينتها » ، ثمّ قوله : « بجعل » متعلّق ب « ردّ » أي وهذا الردّ بواسطة جعل أو بسبب جعل قرينتها . . . . وأنت خبير بأنّ جعل قرينة التبعيّة مكنيّا عنها إنّما يمكن إذا كانت قرينتها لفظيّة ، أمّا إذا كانت قرينتها حاليّة فلا يمكن ، إذ ليس هنا لفظ يجعل استعارة بالكناية . ( 4 ) أي حالة كون ذلك الجعل آتيا على طريقة قول السّكّاكي .