حتّى ( 1 ) يدخل في تعريف الاستعارة للقطع بأنّ المراد بها الموت ، وهذا اللّفظ ( 2 ) ] موضوع له بالتّحقّيق ، وجعله مرادفا للفظ السّبع بالتّأويل المذكور لا يقتضي أن يكون استعماله في الموت استعارة . ويمكن الجواب ( 3 ) بأنّه قد سبق أنّ قيد الحيثيّة مراد في تعريف الحقيقة ، أي هي الكلمة المستعملة فيما هي موضوعة له بالتّحقيق من حيث إنّه موضوع له بالتّحقيق ، ولا نسلّم أنّ استعمال لفظ المنيّة في الموت في مثل أظفار المنيّة استعمال فيما وضع له بالتّحقيق من حيث إنّه موضوع له بالتّحقيق ، مثله ( 4 ) في قولنا : دنت منيّة فلان ، بل من حيث إنّ الموت جعل من أفراد السّبع الّذي لفظ المنيّة موضوع له بالتّأويل ، وهذا
شرح
( 1 ) أي تفريع « على كون المراد . . . » ، يعني أنّ كون المراد بالمنيّة غير ما وضعت له المتفرّع عليه دخولها في تعريف الاستعارة ، لا يقتضيه ما ذكر من أنّ المراد بالمنيّة هو المنيّة المدّعى سبعيّتها للقطع بأنّ المراد بها الموت ، فلا يكون استعمال لفظ المنيّة فيه استعمال اللّفظ في غير ما وضع له حتّى يكون على نحو الاستعارة .
( 2 ) أي لفظ المنيّة موضوع للموت بالتّحقيق ، فلا يكون استعماله فيه استعارة بعد جعله مرادفا للفظ السّبع بالتّأويل والادّعاء ، إذ الادّعاء لا يخرج الأشياء عن حقائقها .
( 3 ) أي يمكن الجواب عن أصل الاعتراض الّذي أورده المصنّف على السّكّاكي .
( 4 ) أي قوله : « مثله » صفة لمصدر محذوف ، أي استعمال فيما وضع له استعمال مثله ، يعني لا نسلّم أنّ استعماله في الموت في مثل أظفار المنيّة استعمال فيما وضع له بالتّحقيق من هذه الحيثيّة المذكورة ، حال كونه استعمالا مثل استعماله فيه في قولنا : - « دنت منيّة فلان » ، فإنّه استعمال فيما وضع له بالتّحقيق من هذه الحيثيّة ، واستعماله فيه ههنا ليس استعمالا فيما وضع له من هذه الحيثيّة ، بل من حيث إنّه موضوع له بالتّأويل .
والحاصل إنّك إذا قلت : دنت منيّة فلان ، فقد استعملت المنيّة في الموت من حيث إنّ اللّفظ المذكور موضوع للموت بالتّحقيق ، وإذا قلت أنشبت المنيّة أظفارها بفلان ، فإنّما استعملتها في الموت من حيث تشبيه الموت بالسّبع ، وجعله فرد من أفراد السّبع الّذي لفظ المنيّة موضوع له بالتّأويل ، فلم يكن اللّفظ - مستعملا فيما وضع له من حيث إنّه وضع له ، وأنت خبير بأنّ هذا الجواب إنّما يقتضي خروج لفظ المنيّة في التّركيب المذكور عن كونه حقيقة لانتفاء قيد الحيثيّة ، ولا يقتضي أن يكون مجازا فضلا عن كونه استعارة مرادا به الطّرف الآخر كما