تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عين السّامع [ كما في تشبيه وجه أسود بمقلة ( 1 ) الظّبيّ أو تشويهه ( 2 ) ] ، أي تقبيحه [ كما في تشبيه وجه مجدور ( 3 ) بسلحة جامدة ( 4 ) ، قد نقرتها الدّيكة ] جمع ديك [ أو استطرافه ( 5 ) ] ، أي عدّ المشبّه طريفا حديثا بديعا [ كما ( 6 ) في تشبيه فحم فيه جمر موقد
شرح
( 1 ) وهي الشّحمة الّتي تجمع السّواد والبياض ، ويكون سوادها مستحسنا طبعا ، لما يلازمه من الصّفاء العجيب والاستدارة ، مع إحاطة لون مخالف غالبا من نفس العين ، أو خارجها ، فتشبيه الوجه الأسود بها يوجب كونه مصوّرا عند السّامع بصورة حسنة . ( 2 ) أي تقبيح المتكلّم المشبّه لأجل أن ينفر المخاطب عنه . ( 3 ) أي وجه عليه آثار الجدري . ( 4 ) عذرة يابسة « قد نقرتها » أي نقّبتها بالمنقار حال رطوبتها ، وفي « قد » إشعار بأنّ أثر النّقر باق في السّلحة بعد ، لأنّه يزول بطول الزّمان . ووجه الإشعار أنّه مفيد للتّقريب ، ووصف السّلحة بالجمود ليتمّ شبه بلزوم تلك الحفرة ، وتقرّرها كما في الوجه المجدور ، والجامع بين الطّرفين الهيئة الحاصلة من شكل الحفر ، وما أحاط بها . ووجه تقبيح المشبّه في هذا التّشبيه أنّ المشبّه به وهو السّلحة المذكورة صورتها في غاية القباحة ، فلمّا ألحق بها الوجه المجدور تخيّل قبحه ، ولو كان فيه حسن باستقامة رسومه ، وصار مظهرا في أقبح صورة لأجل التنّفير عنه .

[ أو استطرافه ]

( 5 ) أي من استطرفت الشّيء أي اتّخذته طريفا حديثا ، فالمراد باستطراف المشبّه - جعله جديدا بديعا لأجل الاستلذاذ به ، ووجه جعله جديدا أنّه أظهر متلبّسا بوصف أمر غريب مستحدث على ما يأتي . ( 6 ) أي كالاستطراف الّذي « في تشبيه فحم فيه جمر » أي النّار الموقدة ، فعليه لا حاجة إلى قوله : « موقد » ، إلّا أن يقال إنّما أوتي به لغرض التّأكيد ، ووجه الشّبه هي الهيئة الحاصلة من وجود شيء مضطرب مائل إلى الحمرة في وسط شيء أسود ، وقوله : « لإبرازه » متعلّق بمحذوف ، أي إنّما استطرف المشبّه في هذا التّشبيه الكائن في المثال لإبرازه ، أي المشبّه .