الأربعة يقتضي الأتميّة والأشهريّة ، لكنّ التّحقيق أنّ بيان الإمكان وبيان الحال لا يقتضيان إلّا الأشهريّة ، ليصحّ القياس ، ويتمّ الاحتجاج في الأوّل ، ويعلم الحال في الثّاني ، وكذا ( 1 ) بيان المقدار لا يقتضي الأتميّة ، بل يقتضي أن يكون المشبّه به على حدّ ( 2 ) مقدار المشبّه لا أزيد ولا أنقص ، ليتعيّن مقدار المشبّه على ما هو عليه ، وأمّا تقرير الحال ( 3 ) فيقتضي الأمرين ( 4 ) جميعا ، لأنّ النّفس إلى الأتمّ والأشهر ( 5 ) أميل ، فالتّشبيه به ( 6 ) بزيادة التّقرير والتّقوية أجدر
شرح
نعم ، لا بدّ فيه أن يكون ثبوت وجه الشّبه للمشبّه به معلوما ومعروفا للمخاطب ، لامتناع تعريف المجهول بالمجهول ، وكذلك بيان حال المشبّه لا يقتضي إلّا كون المشبّه به أشهر بوجه الشّبه ، لامتناع تعريف المجهول بالمجهول ، إن كان المشبّه به أخفى معرفة بوجه الشّبه من المشبّه .
( 1 ) أي كبيان الإمكان والحال بيان المقدار لا يقتضي الأتميّة .
( 2 ) أي على مرتبة هي مقدار المشبّه به ، وعلى الشّارح أن يقول : وأن يكون مقدار وجه الشّبه أشهر ، إذ لو لم يكن مقدار الوجه في المشبّه به أشهر ، لما حصل بيان المقدار .
نعم ، أصل ثبوته فيه لا يجب أنّ يكون أشهر من ثبوته للمشبّه ، إذ المطلوب فيه بيان مقداره بعد كون المخاطب عارفا بأصل ثبوته له ، ليتعيّن مقدار المشبّه على ما هو عليه من المساواة .
وتوضيح ذلك أنّ التّشبيه الّذي قصد به بيان مقدار حال المشبّه المخاطب به يعرف الحال في المشبّه ، وطالب لبيان مقدار تلك الحال ، فلا بدّ أن يكون الوجه الّذي هو الحال المطلوب مقداره في المشبّه به على قدره في المشبّه من غير زيادة ولا نقصان ، وإلّا لزم الكذب والخلل في الكلام ، فإنّه إذا قيل : كيف بيان الثّوب الّذي اشتريته ، والحال أنّه في مرتبة التّوسط أو التّسفل في البياض ، وقلت : هو كالثّلج ، ليكون وجه الشّبه في المشبّه به أتمّ كان الكلام كذبا .
( 3 ) أي حال المشبّه .
( 4 ) أي الأتميّة والأشهريّة معا .
( 5 ) أي لأنّ النّفس إلى المشبّه به الأتمّ والأشهر أميل .
( 6 ) أي فالتّشبيه بالأتمّ الأشهر بزيادة التّقرير ، والتقوية أجدر ، فقوله : « بزيادة التّقرير »