پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 182

پدیدآورندگان:

ص۱۸۲
فالمستعار هو لفظ السّبع الغير المصرّح به ( 1 ) ، والمستعار منه هو الحيوان المفترس ، والمستعار له هو المنيّة . قال صاحب الكشاف : إنّ من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا ( 2 ) عن ذكر الشّيء ( 3 ) المستعار ، ثمّ يرمزوا ( 4 ) إليه بذكر شيء ، من روادفه ، فينبّهوا بذلك الرّمز على مكانه ( 5 ) نحو : شجاع يفترس أقرانه ( 6 ) ، ففيه ( 7 ) تنبيه على أنّ الشّجاع أسد . هذا كلامه وهو صريح في أنّ المستعار هو اسم المشبّه به المتروك صريحا المرموز إليه بذكر لوازمه ( 8 ) .
شرح
لم نصرّح بالمستعار الّذي هو السّبع ، بل كنّينا عنه ، ونبّهنا عليه بمرادفه لينتقل منه إلى ما هو المقصود استعارته . ( 1 ) أي بل كنّى عنه برديفه ولازمه . ( 2 ) أي البلغاء . ( 3 ) أي اللّفظ المستعار . ( 4 ) أي يشيروا إليه بذكر شيء من روادفه إلى ملائمه ، وهو الأظفار في المثال المعروف . ( 5 ) أي على وجود ذلك الشّيء المستعار المسكوت عن ذكره ، فالمكان هنا مصدر لكان التّامّة . ( 6 ) أي فقد شبّه الشّجاع بالأسد تشبيها مضمرا في النّفس ، وادّعى أنّه فرد من أفراده واستعير له اسمه على طريق الاستعارة بالكناية ، وإثبات الافتراس تخييل ، وهو عند صاحب الكشّاف مستعار لإهلاك الأقران ، فهو استعارة تحقيقيّة قرينة للمكنيّة . ( 7 ) أي ففي هذا الكلام تنبيه على أنّ الشّجاع ثبتت له الأسديّة وأنّه فرد من أفراده ، وقد رمّز لذلك بشيء من روادفه وهو الافتراس . ( 8 ) أي فصريح كلام الكشّاف موافق للمأخوذ من كلام السّلف في معنى الاستعارة بالكناية ، إلّا أنّه يخالفهم في قرينتها ، وذلك لأنّها عند السّلف يجب أن تكون تخييليّة ، وأمّا عند صاحب الكشّاف فلا يجب أن تكون تخييليّة بل قد يكون تحقيقيّة . فضابط قرينتها عنده أن يقال إن لم يكن للمشبّه لازم يشبه ما هو مرادف للمشبّه به كانت القرينة تخييليّة ، كما في أظفار المنيّة ، أي مخالبها نشبت بفلان ، وإن كان للمشبّه لازم يشبه