پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 163

پدیدآورندگان:

ص۱۶۳
[ وقد يجتمعان ] أي التّجريد والتّرشيح ( 1 ) [ كقوله : ( 2 ) : لديّ أسد شاكي السّلاح ( 3 ) ] هذا ( 4 ) تجريد ، لأنّه وصف يلائم المستعار له أعني الرّجل الشّجاع . [ مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلم ] هذا ( 5 ) ترشيح ، لأنّ هذا الوصف ( 6 ) ، ممّا يلائم المستعار منه ، أعني الأسد الحقيقي ، واللّبد جمع لبدة ، وهي ما تلبّد من شعر الأسد على منكبيه ، والتّقليم مبالغة القلم وهو القطع ( 7 ) . - [ والتّرشيح أبلغ ( 8 ) ] من الإطلاق والتّجريد ،
شرح
( 1 ) أي في استعارة واحدة . ( 2 ) أي قول الشّاعر ، وهو زهير بن أبي سلمى . ( 3 ) أي تامّ السّلاح ، الشّاكي من الشّوكة بمعنى شدّة البأس والحدّة في السّلاح ، وقد يحذف الياء ويجرى الإعراب على الكاف وتقديره أنا لديّ أسد شاكي السّلاح . ( 4 ) أي شاكي السّلاح « تجريد ، لأنّه وصف يلائم المستعار له أعني الرّجل الشّجاع » . ( 5 ) أي مجموع ما ذكر في المصراع الثّاني ترشيح . ( 6 ) أي الوصف الحاصل ممّا يلائم المستعار منه ، أعني الأسد الحقيقي ، ويمكن أن يكون قوله : « شاكي السّلاح » ، وقوله : « مقذّف » بمعنى من قذف به ورمى به في الوقائع والحروب تجريدان ، وقوله : « لبد » وقوله : « أظفاره لم تقلم » ترشيحان ، فأتى لكلّ واحد من التّجريد والتّرشيح بمثالين . ( 7 ) أي وحينئذ فالمعنى أظفاره انتفى تقليمها انتفاء مبالغا فيه ، نظير ما قيل في قوله تعالى :وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ« 1 » إنّ هذا من المبالغة في النّفي ، أي انتفى الظّلم عن المولى انتفاء مبالغا ، فيه لا من نفي المبالغة ، وإلّا لاقتضى ثبوت أصل الظّلم للّه وهو محال ، فيكون ذكر تقليم الأظفار في البيت ترشيحا .

[ التّرشيح أبلغ من الإطلاق والتّجريد ]

( 8 ) أي أقوى في البلاغة وأنسب بمقتضى الحال ، وإنّما كان أقوى في البلاغة ، لأنّ مقام الاستعارة هو حال إيراد المبالغة في التّشبيه والتّرشيح يقوى تلك المبالغة ، فيكون أنسب بمقتضى حال الاستعارة ، وأحقّ بذلك المقتضى من الاطلاق ومن التّجريد ، لعدم تأكد متاسبتهما لحال الاستعارة ، لأنّ في ذكر صفات المستعار له ما يفوّت المبالغة في شبهه بالمستعار منه .
پاورقی
( 1 ) سورة فصّلت : 46 .