Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 151

Contributors:

P.151
بها إلى المعاني القائمة بالذّوات تبعيّة ، لأنّ المصدر الدالّ على المعنى القائم بالذّات هو المقصود الأهمّ ( 1 ) الجدير بأن يعتبر فيه التّشبيه ، وإلّا ( 2 ) لذكرت الألفاظ الدالّة على نفس الذّوات دون ما يقوم بها من الصّفات . [ فالتّشبيه في الأوّلين ] أي الفعل وما اشتقّ منه [ لمعنى المصدر ( 3 ) وفي الثّالث ]
Commentary
التّحقّيق خلافه ، وهو أنّ الاستعارة في الصّفات وأسماء الزّمان والمكان والآلة تبعيّة ، وذلك لأنّ المقصود الأهمّ في الصّفات وما بعدها هو المعنى القائم بالذّات لا نفس الذّات ، فإذا كان المستعار صفة أو اسم مكان مثلا ينبغي أن يعتبر التّشبيه فيما هو المقصود الأهمّ أوّلا ، وحينئذ تكون الاستعارة في جميعها تبعيّة . فقول الشّارح : « بل التّحقّيق » أي في الدّعوى والاستدلال لأنّه كما حقّق الدّليل بقوله : « لأنّ المصدر . . . » ، وحقّق الدّعوى بقوله : « أنّ الاستعارة في الأفعال وجميع المشتقّات . . . » ، فأتى بالدّليل شاملا لاسم الزّمان والمكان والآلة وأتى بالدّعوى كذلك . ( 1 ) أي لأنّ الشّيء إذا اشتمل على قيد ، فالغرض ذلك القيد . ( 2 ) أي وإن لا يكون المقصود الأهمّ من المعاني المشتقّات القائمة بالذّوات ، بل المقصود منها نفس الذّوات لذكرت الألفاظ الدالّة على نفس الذّوات دون المعاني القائمة بها ، بأن يذكر زيد وعمرو بدل اللّفظ الدالّ على ما قام بهما من الصّفات ، كضارب وقاتل ومضروب ومقتول ، وأن يذكر مكان فيه الرّقاد ، أو فيه الضّرب بدل مرقدنا ، ومضروب عمرو ، وهكذا ، فالعدول عن مكان فيه الرّقاد إلى مرقدنا مثلا دليل على أنّ المقصود الأهمّ من المشتقّات هي المعاني القائمة بذات الفاعل أو المفعول ، أو بذات المكان أو الآلة لا نفس الذّات . ( 3 ) أي في المعنى الّذي هو المصدر أوّلا وأصالة ، ثمّ في المشتقّ منه ثانيا وتبعا ، كما يدلّ عليه قوله : « بعد » فيقدّر التّشبيه في نطقت الحال ، والحال ناطقة للدّلالة بالنّطق والإضافة في قوله : « لمعنى المصدر » بيانيّة ، إن أريد بالمصدر الحدث ، أو من إضافة المدلول للدّالّ إن أريد به اللّفظ .