Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 14

Contributors:

P.14
ومكنّى عنه [ أو حاله ] عطف على إمكانه ، أي بيان حال المشبّه بأنّه على أيّ وصف من الأوصاف [ كما ( 1 ) في تشبيه ثوب بآخر في السّواد ] إذا علم ( 2 ) السّامع لون المشبّه به [ أو مقدارها ] أي بيان مقدار حال المشبّه في القوّة والضّعف والزّيادة والنّقصان ( 3 ) ، [ كما في تشبيهه ] أي تشبيه الثّوب الأسود [ بالغراب في شدّته ] أي في شدّة السّواد ( 4 ) ، [ أو تقريرها ] مرفوع ( 5 ) ، عطفا على بيان إمكانه ، أي تقرير حال المشبّه في نفس السّامع وتقوية شأنه ( 6 ) ، [ كما ( 7 )
Commentary
وقيل : إنّ هذا التّشبيه سمّي ضمنيّا ، لأنّه يفهم من الكلام ضمنا ، ومكنيّا عنه ، لأنّه مكنّى أي خفيّ ومستتر . ( 1 ) أي كبيان حال المشبّه الّذي « في تشبيه ثوب بآخر في السّواد » . ( 2 ) أي إنّما يكون هذا التّشبيه لبيان حال المشبّه إذا علم لون المشبّه به دون المشبّه . ( 3 ) أي الفرق بين القوّة والضّعف ، وبين الزّيادة والنّقصان ، هو أنّ الزّيادة والنّقصان أعمّ من القوة والضّعف ، لأنّهما تجريان في الكيفيّات وغيرها ، والقوّة والضّعف تختصّان بالكيفيّات ، ثمّ بيان المقدار أيضا مقيّد بما إذا علم السّامع مقدار حال المشبّه به دون المشبّه ، وإنّما تركه الشّارح لظهوره وانفهامه ممّا ذكره في بيان حاله . ( 4 ) أي هذا إذا كان أصل سواد الثّوب معلوما للسّامع ، وإلّا لكان التّشبيه لبيان أصل الحال . ( 5 ) أي لا مجرور ، لأنّه عطف على المضاف أعني « بيان إمكانه » لا على المضاف إليه أعني « إمكانه » ، لأنّ التّقرير أخصّ من مطلق البيان ، إذ هو بيان على وجه التّمكّن ، فلو جرّ لكان المعنى أو بيان البيان على وجه التّمكّن ، ولا يخفى ما في ذلك من الاضطراب . ( 6 ) أي شأن المشبّه ، أي حاله ، فقوله : « تقوية شأنه » عطف على قوله : « تقرير حال المشبّه » عطف تفسير ، ويحتمل أن يكون الضّمير في « شأنه » راجعا إلى الحال ، أي تقوية شأن حال المشبّه ، فإذا يكون عطف لازم على ملزوم ، فإنّ تقرير حال المشبّه يستلزم تقوية شأن هذا الحال . ( 7 ) أي كالتّقرير الّذي يكون « في تشبيه من لا يحصل من سعيه » ، أي عمله وشغله « على طائل » ، أي على فائدة أو فضل ، يقال : هذا الأمر لا طائل فيه ، أي لا فائدة ولا - فضل فيه ،