Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 137

Contributors:

P.137
كترتّب ( 1 ) ظهور اللّحم على الكشط ، وترتّب ظهور الظّلمة على كشف الضّوء عن مكان اللّيل ، والتّرتّب ( 2 ) أمر عقليّ . وبيان ذلك ( 3 ) : إنّ الظّلمة هي الأصل ( 4 ) والنّور ( 5 ) طار عليها يسترها بضوئه ( 6 ) ، فإذا غربت الشّمس فقد سلخ النّهار ( 7 ) من اللّيل ( 8 ) ، أي كشط وأزيل ، كما يكشط عن الشّيء الشّيء الطّارئ عليه السّاتر له ، فجعل ظهور الظّلمة ( 9 ) بعد ذهاب ضوء النّهار
Commentary
( 1 ) أي راجع إلى قوله : « غالبا » ، وقوله : « وترتّب ظهور الظّلمة » راجع إلى قوله : « دائما » على نحو لفّ ونشر مشوّش ، وذلك فإنّ ترتّب ظهور اللّحم على الكشط ليس دائما ، لأنّه قد يكشط الجلد عن اللّحم بدسّ عود ونحوه بينهما ، بحيث لا يصير لازقا به من غير إزالة له عنه فقد وجد الكشط بدون ظهور اللّحم . ( 2 ) أي الترتّب مطلقا ، فلا فرق بين كشط الجلد وكشف الضّوء وغيرهما أمر عقليّ . ( 3 ) أي وبيان ترتّب ظهور الظّلمة على كشف الضّوء عن مكان اللّيل ، وقيل : أي وبيان التّشبيه بين كشط الجلد وكشف الضّوء عن مكان ظلمة اللّيل . ( 4 ) أي الظّلمة هي الأصل في كلّ حادث ، لأنّ الأصل عدم ظهوره وإنّما يظهر إذا طرأ الضّوء عليه . ( 5 ) أي والضّوء طار على الظّلمة . ( 6 ) أي وجعل الضّوء ساترا للظّلمة مبنيّ على أنّ الظّلمة وجوديّة ، وحيث كان الضّوء طارئا على الظّلمة يسترها ، كان كالجلد الطّارئ على عظام الشّاة ولحمها فيسترها . ( 7 ) أي أراد بالنّهار النّور والضّوء لا الزّمان المقدّر بحركة الفلك من طلوع الشّمس إلى غروبها . ( 8 ) أي عن مكان ظلمة اللّيل ، فمن بمعنى عن ، وفي الكلام حذف مضافين أي المكان المضاف إلى الظّلمة ، والظّلمة المضافة إلى اللّيل . ( 9 ) أي كان الأولى أن يقول : فجعل إظهار الظّلمة كإظهار المسلوخ ، لأنّ السّلخ في الآية بمعنى الإظهار لكن لمّا كان تشبيه الإظهار بالإظهار مستلزما لتشبيه الظّهور بالظّهور اختار التّعبير به .