[ وإمّا عقليّ نحو :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 1 » ( 1 ) ، فإنّ المستعار منه ( 2 ) ] معنى ( 3 ) السّلخ وهو [ كشط الجلد عن نحو الشّاة ، والمستعار له كشف الضّوء عن مكان اللّيل ( 4 ) ] وهو موضع إلقاء ظلّه [ وهما ( 5 ) حسّيّان والجامع ما يعقل ( 6 ) من ترتّب أمر على آخر ] أي حصوله عقب حصوله دائما أو غالبا ( 7 ) ،
Commentary
[ وإمّا عقلي ]
( 1 ) قوله :وَآيَةٌ لَهُمُأي وعلامة لهم على قدرة اللّه ، قوله :نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَأي نكشف ونزيل عنه ، أي عن مكان ظلمته ، أي عن المكان الّذي فيه ظلمته ، فمن بمعنى عن الّتي للمجاوزة ، وفي الكلام حذف مضافين ، أي نسلخ منه ، أي ونزيل عن مكان ظلمته النّهار ، أي ضوء النّار فشبّه إزالة ضوء النّهار عن المكان الّذي فيه ظلمة اللّيل بكشط الجلد ، واستعير السّلخ للإزالة ، واشتقّ من السّلخنَسْلَخُبمعنى نزيل ، والجامع ترتّب أمر على آخر ، كترتّب ظهور اللّحم على السّلخ ، وترتّب حصول الظّلمة على إزالة ضوء النّهار ، والتّرتّب أمر عقليّ . ( 2 ) أي الّذي انتقل منه لفظ السّلخ . ( 3 ) أي معنى لفظ السّلخ . ( 4 ) أي مكان اللّيل موضع إلقاء ظلّ اللّيل ، والمراد بإلقاء الظّلّ ظهوره ، والمراد بظلّه ظلمته ، والمكان للظّلمة إمّا الهواء أو سطح الأرض على الخلاف فيه . ( 5 ) أي الكشط وكشف الضّوء أمران حسّيّان باعتبار الهيئة المحسوسة الحاصلة عندهما ، أو باعتبار متعلّقهما وهو اللّحم والضّوء ، وذلك كاف في حسّيّتهما وإلّا فالكشط والكشف مصدران ، والمعنى المصدري لا وجود له في الخارج ، فكيف يكونان محسوسين بالحواسّ الظّاهريّة ؟ ( 6 ) أي والجامع بين الطّرفين هو الأمر الّذي يدرك بالعقل ، وهو مطلق ترتّب أمر على آخر ، ولا شكّ أنّه في الأوّل ترتّب ظهور اللّحم على كشط الجلد ، وفي الثّاني ترتّب ظهور ظلمة اللّيل على كشف ضوء النّهار . ( 7 ) أي سواء كان حصوله عقب حصول الأمر الآخر دائما أو غالبا .Footnote
( 1 ) سورة يس : 37 .