وإلى هذا ( 1 ) أشار بقوله : [ لأنّ الطّرفين إن كانا حسّيّيّن فالجامع إمّا حسّيّ ، نحو :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
« 1 » ( 2 ) فإنّ المستعار ( 3 ) منه ولد البقرة والمستعار له الحيوان الّذي خلقه اللّه تعالى من حليّ القبط ( 4 ) ] الّتي سبكتها ( 5 ) نار السّامري عند إلقائه في تلك الحليّ التّربة ( 6 ) الّتي أخذها من موطئ ( 7 ) فرس جبرائيل عليه السّلام [ والجامع الشّكل ( 8 ) ] فإنّ ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة [ والجميع ] من المستعار منه والمستعار له والجامع [ حسّيّ ] أي مدرك بالبصر ( 9 ) .
شرح
والمستعار له عقليّا ، أو بالعكس ، فهذه ثلاثة أيضا ولا يكون الجامع فيها إلّا عقليّا .
[ الطّرفان إن كانا حسيّين فالجامع إمّا حسّيّ ]
( 1 ) أي إلى انحصار الأقسام في هذه السّتة ، وإلى أمثلتها أشار بقوله . ( 2 ) أي فأخرج السّامري لبني إسرائيل عجلا ، أي ولد بقرة ، قوله :خُوارٌبمعنى صوت البقرة ، والشّاهد : في أنّ الجامع في الآية حسّيّ ، وهو الشّكل ، أي شكل ولد البقرة مع حسّيّة الطّرفين . ( 3 ) أي فإنّ الّذي استعير منه لفظ العجل ولد البقرة ، لأنّه موضوع له . ( 4 ) أي القبط بكسر القاف وسكون الباء قبيلة فرعون من أهل مصر . ( 5 ) أي قوله : « الّتي سبكتها » صفة للحليّ ، لأنّه اسم جنس ، والسّامري كان رجلا حدّادا في زمن نبيّنا موسى عليه السّلام ، واسم ذلك الرّجل أيضا موسى منسوب لسامرة قبيلة بني إسرائيل . ( 6 ) أي التّربة هي لغة في التّراب . ( 7 ) أي من محلّ وطء فرس جبرائيل الأرض بحوافرها . ( 8 ) أي الصّورة الحاصلة في الحيوان وولد البقرة ، فإنّ ذلك الحيوان كان على شكل ولد البقرة كما يقال للصّورة المنقوشة على الجدار إنّه فرس بجامع الشّكل . ( 9 ) أي كلّ واحد منه هذه الثّلاثة يدرك بالبصر .پاورقی
( 1 ) سورة طه : 88 .