دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 134
ويتبيّن أمرهما ( 1 ) في الهوادي ( 2 ) وسائر الأجزاء تستند إليها في الحركة ، وتتبعها في الثّقل والخفّة ( 3 ) . [ و ] الاستعارة [ باعتبار الثّلاثة ( 4 ) ] المستعار منه والمستعار له والجامع [ ستّة أقسام ] ، لأنّ المستعار منه والمستعار له إمّا حسّيّان ، أو عقليّان ، أو المستعار منه حسّيّ والمستعار له عقليّ ، أو بالعكس ، تصير أربعة ، والجامع في الثّلاثة الأخيرة ( 5 ) عقليّ لا غير ، لما سبق ( 6 ) في التّشبيه لكنّه ( 7 ) في القسم الأوّل إمّا حسّيّ ، أو عقليّ ، أو مختلف ، تصير ستّة ( 8 ) . استعارة مبتذلة لكثرة استعمالها ، ثمّ أضاف إليها ما أوجب غرابتها من المجازين العقليّين اللذّين عرفتهما . ( 1 ) أي أمر السّرعة والبطء . ( 2 ) أي الهوادي هي جمع هادية وهي العنق ، يقال : أقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها ، وسمّيت الأعناق هوادي ، لأنّ البهيمة تهتدي بعنقها إلى الجهة الّتي تميل إليها . ( 3 ) أي ثقل السّير وخفّته . [ أقسام الاستعارة باعتبار المستعار منه والمستعار له والجامع ] ( 4 ) أي بعد اعتبار حال الطّرفين ، أعني المشبّه والمشبّه به وحال الجامع أعني وجه الشّبه تحصل ستّة أقسام كما بينه الشّارح ، وإن كان تقسيم كلّ واحد في نفسه يوجب أنّ تكون سبعة ، لأنّ أقسام الطّرفين أربعة وأقسام الجامع ثلاثة . ( 5 ) أي كون الطّرفين عقليّين ، أو أحدهما عقليّا ، أعمّ من أن يكون هو المستعار منه أو المستعار له . ( 6 ) أي من أنّ وجه الشّبه المسمّى هنا بالجامع أمر مأخوذ من الطّرفين ، فلا بدّ أن يقوم بهما معا ، فإذا كان الطّرفان أو أحدهما عقليّا وجب كون الجامع عقليّا ، وامتنع كونه حسّيّا لاستحالة قيام الحسّي بذلك العقليّ منهما ، أو من أحدهما ، لأنّ المدرك بالحسّ لا يكون إلّا حسّيّا أو قائما بالحسّيّ . ( 7 ) أي لكنّ الجامع في القسم الأوّل ، أي فيما كان طرفاه حسّيّين على ثلاثة أقسام إمّا حسّيّ صرف ، وإمّا عقليّ كذلك ، أو مركّب منهما ، أي بعضه عقليّ وبعضه الآخر حسّيّ . ( 8 ) أي لأنّ القسم الأوّل باعتبار الجامع ثلاثة أقسام ، والأقسام بعده ثلاثة فالمجموع ستّة ، وحاصلها أنّ الطّرفين إن كانا حسّيّين فالجامع إمّا حسّيّ ، أو عقليّ ، أو بعضه حسّيّ وبعضه الآخر عقليّ ، فهذه ثلاثة ، وإن كانا غير حسّيّين فإمّا أن يكونا عقليّين أو المستعار منه حسّيّا