تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أو ( 1 ) رجل في شعفة في غنيمة له يعبد اللّه حتّى يأتيه الموت ، قال جار اللّه : الهيعة الصّيحة ( 2 ) الّتي يفزع منها ، وأصلها من هاع يهيع إذا جبن ( 3 ) ، والشّعفة رأس الجبل ، والمعنى خير النّاس رجل أخذ بعنان فرسه واستعدّ ( 4 ) للجهاد في سبيل اللّه ، أو رجل اعتزل النّاس وسكن في رؤوس بعض الجبال في غنم له قليل ( 5 ) يرعاها ، أو يكتفي بها في أمر معاشه ، ويعبد اللّه حتّى يأتيه الموت ، واستعار الطّيران للعدو ، والجامع داخل في مفهومهما [ فإنّ الجامع ( 6 ) بين العدو والطّيران هو قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما ] ، أي في مفهوم العدو والطّيران ، إلا أنّه ( 7 ) في الطّيران أقوى منه في العدو .
شرح
( 1 ) أي أو في قوله : « أو رجل » للتّقسيم ، فخير النّاس مقسم لهذين القسمين وليست للتّرديد والشّعفة بفتح الشّين المعجمة وتحريك العين المهملة وبعدها فاء بمعنى رأس الجبل ، و « في » في قوله : « في غنيمة » بمعنى مع غنيمة تصغير غنم ، أي قطعة قليلة . ( 2 ) أي الصّيحة هي الصّوت المفزع ، أي الموجب للفزع والخوف ، فقوله : « الّتي يفزع منها » أي يخاف من أجلها . ( 3 ) أي فالهيعة في الأصل معناها الجبن ، واستعمالها في الصّيحة مجاز مرسل ، من باب استعمال اسم المسبّب في السّبب ، وذلك لأنّ الصّيحة لمّا أوجبت الخوف الّذي هو الجبن سمّيت باسمه ، وهو الهيعة . ( 4 ) أي بحيث إذا سمع أصوات المسلمين المجاهدين عند المحاربة والمقاتلة قدّم لهم بسرعة ، وأخذ قوله : « واستعدّ للجهاد » من قوله : « ممسك بعنان فرسه » فهو كناية عن الاستعداد للجهاد لاستلزامه إيّاه . ( 5 ) أي القلّة مستفادة من التّصغير ، أي غنيمة . ( 6 ) أي الجامع بين العدو الّذي هو المستعار له وبين الطّيران الّذي هو المستعار منه ، أعني قطع المسافة بسرعة داخل فيهما ، لأنّه جنس من مفهوم كلّ منهما ، لأنّ الطّيران قطع المسافة بسرعة في الهواء ، والعدو قطع المسافة بسرعة في الأرض . ( 7 ) أي إلّا أنّ الجامع الّذي هو قطع المسافة بسرعة في الطّيران أقوى منه في العدو ، فلذا جعل الطّيران مشبّها به والعدو مشبّها ، لوجوب كون المشبّه به أقوى من المشبّه في وجه الشّبه الّذي هو الجامع .