تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
[ ولتسمّ ] الاستعارة الّتي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء [ عناديّة ] لتعاند ( 1 ) الطّرفين وامتناع اجتماعهما . [ ومنها ] أي من العناديّة الاستعارة [ التّهكّميّة ( 2 ) والتّمليحيّة ( 3 ) ، وهما ما استعمل في ضدّه ] أي الاستعارة الّتي استعملت في ضدّ معناها الحقيقي [ أو نقيضه لما مرّ ] أي لتنزيل التّضادّ أو التّناقض ( 4 ) منزلة التّناسب بواسطة تمليح أو تهكّم ( 5 ) على ما سبق تحقيقه في باب التّشبيه [ نحو :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 1 » ] ( 6 ) أي أنذرهم ، أستعيرت البشارة الّتي هي الإخبار بما يظهر سرورا في المخبر به للإنذار الّذي هو ضدّه بإدخال الإنذار في جنس البشارة على سبيل التّهكّم والاستهزاء ، وكقولك : رأيت أسدا ، وأنت تريد جبانا على سبيل التّمليح والظّرافة .
شرح
( 1 ) أي قوله : « لتعاند الطّرفين » علّة لتسمية الاستعارة بالعناديّة ، لأنّ طرفيها يتعاندان ولا يجتمعان في شيء واحد .

[ أقسام الاستعارة العناديّة ]

( 2 ) أي وهي ما كان الغرض منها التّهكّم والهزء والسّخريّة . ( 3 ) أي وهي ما كان الغرض منها إتيان القبيح بصورة شيء مليح ، أي شيء حسن ليستلذّ السّامع بذلك . ( 4 ) أي الفرق بين التّضادّ والتّناقض ، أنّ الضّدين لا يجتمعان ولكن قد يرتفعان ، وأمّا النّقيضان فلا يجتمعان ولا يرتفعان ، بل يلزم وجود أحدهما كاللّيل والنّهار . ( 5 ) أي الفرق بين التّهكّم والتّمليح من جهة أنّه إن كان الغرض الحامل على استعمال اللّفظ في ضدّ معناه الحقيقي الاستهزاء والسّخريّة فهو تهكّم ، وإن كان الغرض الحامل على ذلك بسط السّامعين وإزالة السّآمة عنهم بواسطة الإتيان بشيء مليح مستظرف فهو تمليح . ( 6 ) والشّاهد في الآية أنّه نزّل التّضادّ منزلة التّناسب ، فشبّه الإنذار بالبشارة بجامع إدخال السّرور في كلّ ، وإن كان تنزيليّا بالنّسبة إلى المشبّه ، واستعير اسم البشارة للإنذار بسبب إدخال الإنذار في جنس البشارة ، واشتقّ من البشارة بشّر بمعنى أنذر على طريق الاستعارة التّصريحيّة التبعيّة التّهكّميّة أو التّمليحيّة .
هامش
( 1 ) سورة التّوبة : 34 .