تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولا يخفى ( 1 ) امتناع اجتماع التبشير والإنذار من جهة واحدة ، وكذا الشّجاعة والجبن . [ و ] الاستعارة [ باعتبار الجامع ] ( 2 ) أي ما قصد ( 3 ) اشتراك الطّرفين فيه [ قسمان : لأنّه ] أي الجامع [ إمّا داخل في مفهوم ( 4 ) الطّرفين ] المستعار والمستعار منه . [ نحو ] قوله عليه الصّلاة والسّلام : خير النّاس رجل ممسك بعنان ( 5 ) فرسه [ كلّما سمع هيعة طار ( 6 ) إليها ] ،
شرح
( 1 ) أي هذا بيان لكون الاستعارة في قوله تعالى :فَبَشِّرْهُمْعناديّة إذ لا يمكن اجتماع التبشير والإنذار من جهة واحدة بحيث يكون المبشّر به هو المنذر به ، والمبشّر هو المنذر ، وكذا لا يمكن اجتماع الشّجاعة والجبن من جهة واحدة .

[ أقسام الاستعارة باعتبار الجامع إمّا داخل في مفهوم الطّرفين ]

( 2 ) أي وقد يقال : ينبغي أن تكون الاستعارة باعتبار الجامع أربعة أقسام لأنّه إمّا داخل في مفهوم الطّرفين ، أو خارج عنهما ، أو داخل في مفهوم أحدهما وخارج عن مفهوم الآخر ، ويمكن أن يقال : إنّ المصنّف أراد الاختصار ، حيث تندرج الأقسام الأربعة في القسمين . ( 3 ) أي الّذي يسمّى في التّشبيه وجه الشّبه ، لأنّه سبّب للتّشبيه ، وسمّوه هنا جامعا ، لأنّه أدخل المشبّه تحت جنس المشبّه به ادّعاء ، وجمعه مع إفراد المشبّه به تحت مفهومه . ( 4 ) أي بأن يكون جزء من مفهوم الطّرفين ، لكونه جنسا أو فصلا لذلك المفهوم . ( 5 ) أي العنان بكسر العين هو اللّجام . ( 6 ) أي عدّا إليها فشبّه العدو الّذي هو قطع المسافة بسرعة في الأرض بالطّيران الّذي هو قطع المسافة بسرعة في الهواء ، واستعار اسم المشبّه به للمشبّه ، واشتقّ من الطّيران طار بمعنى عدا ، والجامع قطع المسافة بسرعة ، وهو داخل في مفهوم كلّ من المستعار له وهو العدو والمستعار منه وهو الطّيران ، لأنّه جنس لكلّ منهما ، وفصل العدو المميّز له عن الطّيران كونه في الأرض ، كما أنّ الفصل المميّز للطّيران كونه في الهواء ، وإسناد الطّيران في الحديث للرّجل مجاز عقلي ، والأصل طار فرسه بسعيه .