Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 121

Contributors:

P.121
تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 1 » ( 1 ) أي ضالا فهديناه ] استعار الإحياء ( 2 ) من معناه الحقيقي ، وهو جعل الشّيء حيّا للهداية الّتي هي الدّلالة على طريق يوصل إلى المطلوب ، والإحياء والهداية ممّا يمكن احتماعهما في شيء واحد . وهذا ( 3 ) أولى من قول المصنّف : إنّ الحياة والهداية ممّا يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، لأنّ المستعار منه هو الإحياء لا الحياة . - وإنّما ( 4 ) قال نحو : أحييناه ، لأنّ الطّرفين في استعارة الميّت للضّالّ ممّا لا يمكن
Commentary
( 1 ) والشّاهد في أنّه شبّهت الهداية أوّلا بالإحياء ، بجامع أنّ كلا منهما فتح طريق للوصول إلى الغايات والمطالب ، ثمّ طوى ذكر المشبّه وأقيم لفظ المشبّه به مكانه وهو الإحياء ، وهكذا شبّه الضّلال بالموت في كون كلّ منهما فقدانا لوسيلة الوصول إلى المقاصد ، ثمّ طوى ذكر المشبّه وأقيم المشبّه به مكانه وهو الموت ، لكن عنواني الإحياء والهداية ممّا يجوز اجتماعهما في موضوع واحد يتّصف بالحياة والاهتداء ، بخلاف عنواني الموت والضّلال فإنّهما ممّا لا يجوز فيهما الاجتماع في شيء واحد ، لأنّ الميّت لا يتّصف بضلال ولا بهداية . ( 2 ) أي استعار هذا اللّفظ قوله : « للهداية » متعلّق باستعار ، أي استعار لها بعد تشبيه الهداية بمعنى الدّلالة على طريق يوصل إلى المطلوب بالإحياء . ( 3 ) أي تعبيرنا وقولنا : بالإحياء والهداية أولى من قول المصنّف في الإيضاح . إنّما لم يحكم بفساد كلام المصنّف لاحتمال أن يكون مراده إيقاع الاستعارة بين لازمي الهداية والإحياء المتعدّيّين ، فالمراد من الهداية في كلامه ما هو المصدر المبني للمفعول وهو الاهتداء . ( 4 ) أي إنّما قال المصنّف في تمثيل كون الطّرفين في شيء ممّا يمكن نحو : أحييناه ، ولم يقل : نحوأَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُحتّى يكون ميّتا داخلا في التّمثيل أيضا ، مع أنّ ميّتا مستعار للضّالّ ، كما أنّ ( أحييناه ) مستعار ل ( هديناه ) ، لأنّ الطّرفين في استعارة الميّت للضّالّ ممّا لا يمكن اجتماعهما في شيء ، إذ الميّت لا يوصف بالضّلال كما لا يوصف الضّلال بالميّت ، والمراد تمثيل ما يمكن اجتماعهما في شيء واحد ، فحينئذ لو قال :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُلما طابق المثال الممثّل ، فاقتصر على قوله : نحو أحييناه ليطابق المثال للممثّل ، وهو الاستعارة الّتي يمكن اجتماع الطّرفين في شيء واحد .
Footnote
( 1 ) سورة الأنعام : 122 .