پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 120

پدیدآورندگان:

ص۱۲۰
الّتي ( 1 ) هي في الجود وعموم العطايا كالسّحاب ، أي يصبّها على أكفائه في الحرب فيلكهم بها ( 2 ) ، ولمّا استعار السّحائب لأنامل الممدوح ذكر أنّ هناك صاعقة ، وبيّن أنّها من نصل سيفه ، ثمّ قال : على أرؤس الأقران ، ثمّ قال : خمس ، فذكر ( 3 ) العدد الّذي هو عدد الأنامل ، فظهر من جميع ذلك ( 4 ) أنّه أراد بالسّحائب الأنامل . الاستعارة [ وهي ] أي الاستعارة ( 5 ) [ باعتبار الطّرفين ] المستعار منه والمستعار له [ قسمان : لأنّ اجتماعهما ] أي اجتماع الطّرفين ( 6 ) [ في شيء إمّا ممكن نحو : أحييناه في قوله :
شرح
( 1 ) قوله : « الّتي هي في الجود . . . » إشارة إلى أنّ البيت فيه المحسّنات البديعيّة والاستتباع حيث ضمّن الشّاعر مدح الممدوح بالشّجاعة مدحه بالسّخاوة . والضّمير في قوله : « يصبها » يرجع إلى الصّاعقة ، أي يصبّ الصّاعقة على أكفائه في الحرب . ( 2 ) أي الصّاعقة حيث يكون المراد بها السّيف . ( 3 ) أي فذكر الشّاعر العدد الّذي هو عدد الأنامل بأنّه خمس ، ولا شكّ أنّ ذكر العدد قرينة على أنّ المراد بالسّحائب الأنامل ، إذ السّحائب الحقيقيّة ليست خمسا . ( 4 ) أي من ذكر الصّاعقة ، ومن كونها ناشئة من حدّ سيفه ومن انقلابها على أرؤس الأقران ، ومن كون المنقلب بها خمسا ، أي ظهر من جميع ذلك مرتبطا البعض بالبعض أنّه أراد بالسّحائب الأنامل لا معناها الحقيقي . وبالجملة إنّ القرينة في هذا المثال ملتئمة من عدّة معان هي ثبوت الصّاعقة ، وكونها من نصل سيفه ، وقلب سحائب إيّاها على رؤوس أقرانه ، ومع هذه القرينة الملتئمة من تلك المعاني لا تبقى شبهة في استعارة السّحاب للأنامل .

[ أقسام الاستعارة باعتبار الطّرفين إمّا ممكن ]

( 5 ) أي الاستعارة تنقسم باعتبار الطّرفين ، وباعتبار الجامع ، وباعتبار الطّرفين والجامع معا . ويأتي بيان كلّ واحد منهما في محلّه بالتّرتيب المذكور . ( 6 ) أي وصفهما وعنوانيهما .