پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 114

پدیدآورندگان:

ص۱۱۴
الّذي له غاية الجرأة ونهاية القوّة في مثل تلك الجثّة المخصوصة . والثّاني غير المتعارف : وهو الّذي له تلك الجرأة ، لكن لا في تلك الجثّة المخصوصة والهيكل المخصوص ( 1 ) ، ولفظ الأسد إنّما هو موضوع للمتعارف ، فاستعماله في غير المتعارف استعمال في غير ما وضع له ، والقرينة مانعة ( 2 ) عن إرادة المعنى المتعارف ليتعيّن المعني الغير المتعارف . - وبهذا يندفع ما يقال : إنّ الإصرار على دعوى الأسديّة للرّجل الشّجاع ، ينافي نصب القرينة المانعة عن إرادة السّبع المخصوص ( 3 ) . [ وأمّا التعجّب ( 4 ) والنّهي عنه ] كما في البيتين المذكورين [ فللبناء على تناسي التّشبيه قضاء لحقّ المبالغة ] ودلالة على أنّ المشبّه بحيث لا يتميّز
شرح
( 1 ) أي قوله : « والهيكل المخصوص » عطف تفسير على قوله : « الجثّة المخصوصة » . ( 2 ) أي قوله : « والقرينة مانعة . . . » دفع لما قيل : من عدم الحاجة إلى القرينة مع أنّها مستعملة في فرد من أفراده ، ولو ادّعاء . فأجاب بما ترى من أنّ القرينة مانعة عن إرادة المعنى المتعارف ليتعيّن غير المتعارف . فيندفع ما يقال : إنّ الإصرار على دعوى الأسديّة للرّجل الشّجاع ينافي القرينة المانعة من إرادة الأسديّة . ووجه الاندفاع أنّ الإصرار على دعوة الأسديّة بالمعنى الغير المتعارف ونصب القرينة إنّما يمنع من إرادة الأسديّة بالمعنى المتعارف ، وحينئذ فلا منافاة . ( 3 ) أي الأولى أن يقول : عن إرادة الأسد . ( 4 ) أي التعجّب من المشبّه والنّهي عن التعجّب « فللبناء على تناسي التّشبيه » أي إظهار التّناسي ، والمراد بالتّناسي النّسيان ، أي على إظهار نسيان التّشبيه قضاء وتوفية لحقّ المبالغة في دعوى الاتّحاد ، ويمكن أن يكون قوله : « وأمّا التعجّب . . . » إشارة إلى جواب عن سؤال نشأ من الجواب المتقدّم ، وهو إذا كان الادّعاء لا يقتضي استعمال الاستعارة فيما وضعت له ، فلا يصحّ التعجّب والنّهي عنه في البيتين السّابقين ، لأنّهما لا يتمّان إلّا بجعل المشبّه من إفراد المشبّه به حقيقة . وحاصل الجواب الّذي أشار له المصنّف أنّ التعجّب والنّهي عنه لتناسي التّشبيه وجعل الفرد الغير المتعارف مساويا للمتعارف في حقيقته ، حتّى أنّ كلّ ما يترتّب على المتعارف يترتّب عليه .