پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 111

پدیدآورندگان:

ص۱۱۱
يظلّل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر [ والنّهي عنه ] ، أي ولهذا صحّ النّهي عن التّعجّب [ في قوله ( 1 ) : لا تعجبوا من بلى غلالته ( 2 ) ] هي ( 3 ) شعار يلبس تحت الثّوب وتحت الدّرع أيضا [ قد زرّ ( 4 ) أزراره على القمر ] تقول ( 5 ) : زرّرت القميص عليه ، أزرّه إذا أشددت أزاره عليه ، فلو لا أن ( 6 ) جعله قمرا حقّيقيّا لما كان للنّهى عن التّعجّب معنى ، لأنّ الكتّان إنّما يسرع إليه البلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي لا بملابسة إنسان كالقمر في الحسن .
شرح
لما يحصل التّعجّب إذ لا تعجّب في أن يظلّل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر لعدم الغرابة ، والغرابة في تظليل الشّمس مع كونها نورا لا ظلّ له أصلا ، فإذا جعل ذلك الغلام شمسا حقيقة على سبيل الادّعاء ، يستدعي غرابة ، فالتّعجب صحيح ، لأنّ الشّمس من شأنها رفع الظّلّ وإذهابه لا إحداثه ، كما هنا فهو أمر على خلاف العادة . ( 1 ) أي قول الشّريف أبي الحسن بن طباطبا العلوي في غلام لابس الكتّان . ( 2 ) البلى بكسر الباء مقصورا من بلى الثّوب يبلى إذا فسد ، أي لا تعجبوا من تسارع بلى وفساد غلالته ، ففي الكلام حذف مضاف أعني تسارع . ( 3 ) - أي الغلالة شعار ، أي ثوب صغير ضيّق الكمّين كالقميص يلاقى البدن ، يلبس تحت الثّوب الواسع ، ويلبس أيضا تحت الدّرع ، سمّي شعارا لأنّه يلي شعر البدن ويلاقيه . ( 4 ) أي بالبناء للمفعول ، و « أزراره » نائب الفاعل ، علّة للنّهي عن التّعجّب ، والمعنى لا تعجبوا من بلى غلالته ، لأنّه قد زرّ أزراره على القمر ، أي شدّ أزراره على القمر ، والضّمير في أزراره راجع إلى المحبوب ، أو إلى الغلالة ، والتّذكير باعتبار أنّه قميص أو شعار شبّه المحبوب بالقمر ، واستعار اسم المشبّه به للمشبّه استعارة تصريحيّة والبلى ترشيح . ( 5 ) أفاد بهذا أنّ تعدية « زرّ » إلى الأزرار على احتمال كونه مبنيّا للفاعل ، فيه ضرب من التّسامح ، لأنّه إنّما يتعدّى للقميص ، ويتضمّن الدّلالة على الأزرار ، والشّاعر قد عدّاه إليها . ( 6 ) أي فلو لا أنّ الشّاعر جعل الممدوح قمرا حقيقيّا لما كان للنّهي عن التعجّب معنى ، لأنّ الكتّان إنّما يسرع إليه البلى عادة كما ثبت ذلك بالتّجربة ، وإخبار أهل الخبرة بسبب ملابسة القمر الحقيقي لا بسبب ملابسة إنسان كالقمر في الحسن والبهاء . والحاصل أنّه لما خشي أن يتوهّم أنّ صاحب الغلالة إنسان عادي تسارع البلى لغلالته فيتعجّب من ذلك لأنّ العادة أنّ غلالة الإنسان العادّي لا يتسارع البلى إليها قبل الأمد المعتاد ،