پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 105

پدیدآورندگان:

ص۱۰۵
بأنّه قد أوقع الأسد على زيد ، ومعلوم أنّ الإنسان لا يكون أسدا ، فوجب المصير إلى التّشبيه بحذف أداته قصدا ( 1 ) - إلى المبالغة فأسد . لأنّ ( 2 ) - المصير إلى ذلك إنّما يجب إذا كان أسد مستعملا في معناه الحقيقي ، وأمّا إذا كان مجازا عن الرّجل الشّجاع فحمله على زيد صحيح ( 3 ) ، ويدلّ على ما ذكرناه ( 4 ) أنّ المشبّه به في مثل هذا المقام كثيرا ما يتعلّق به ( 5 ) الجارّ والمجرور كقوله ( 6 ) : أسد عليّ وفي الحروب نعامة ، أي مجترئ صائل عليّ .
شرح
( 1 ) أي قوله : « قصدا إلى المبالغة » علّة لحذف الأداة ، أي إنّما حذفت الأداة لأجل قصد المبالغة في زيد بإيهام أنّه عين الأسد . ( 2 ) أي قوله : « لأنّ المصير . . . » علّة لقوله : « فاسد » أي لأنّ المصير والنّقل إلى التّشبيه بحذف الأداة إنّما يصحّ ، بل يجب إذا كان أسد مستعملا في معناه الحقيقي ، وليس الأمر كذلك ، فإنّ الأسد مستعمل في معناه المجازي ، أعني الرّجل الشّجاع ، فحينئذ قد استعمل لفظ المشبّه به في المشبّه على سبيل الاستعارة . ( 3 ) لأنّ المعنى زيد رجل شجاع . ( 4 ) أي يدلّ على ما ذكرناه من استعمال أسد في رجل شجاع لا في الحيوان المفترس الّذي وضع له ، إنّ المشبّه به في مثل هذا المقام ، أي في كلّ تركيب ذكر فيه المشبّه به ، والمشبّه بحسب الصّورة ولم تذكر الأداة . ( 5 ) أي يتعلّق بالمشبّه به الجارّ والمجرور ، وتعلّق الجارّ والمجرور دليل على أنّه مؤوّل بمشتقّ كشجاع مثلا . ( 6 ) أي قول عمران بن حطّان من شعراء الخوارج خطابا للحجّاج توبيخا له ، أي أنت أسد عليّ وأنت نعامة في الحروب ، فقوله : « عليّ » متعلّق ب « أسد » و « في الحروب » متعلّق ب « نعامة » لكونهما بتأويل المشتقّ ، أي أنت عليّ مجترىء وشجاع ، وفي الحروب جبان ، لأنّ النّعامة من أجبن الحيوانات ، فقوله : « أي مجترئ صائل عليّ » تفسير للمعنى المجازي والمشبّه بالأسد .