جوابا له ( 1 ) فيقطع عن الكلام الأوّل لذلك ، وتنزيله منزلة الواقع إنّما يكون [ لنكتة كإغناء ( 2 ) السّامع عن أن يسأل ( 3 ) أو ] مثل ( 4 ) [ أن لا يسمع ( 5 ) منه ] أي من السّامع [ شيء ] تحقيرا له ، وكراهة لكلامه ( 6 ) ، أو مثل أن لا ينقطع كلامك بكلامه ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) أي للسّؤال ، فيقطع الكلام الثّاني عن الكلام الأوّل « لذلك » أي لأجل كون الكلام الثّاني جوابا للسّؤال المقدّر ، إذ لا يعطف جواب سؤال على كلام آخر ، وذلك لعدم مناسبة له ، إن لم يكن منشأ للسّؤال المذكور ، ولشبه كمال اتّصاله به إن كان منشأ له ، والظّاهر إنّ صنع المصنّف أولى من صنع السّكّاكي ، لأنّ كلام كلّ واحد منهما لا يخلو عن التّنزيل ، ولكن في كلام المصنّف بيان ارتباط الجملتين بالذّاتّ ، وفي كلام السّكّاكي بالواسطة ، لأنّه ينزّل السّؤال المقدّر منزلة الواقع ، فيكون الجواب مرتبطا به ، ولمّا كان السّؤال ناشئا عن الجملة السّابقة ، فيكون الجواب مرتبطا بها بواسطة السّؤال ، بخلاف ما إذا تنزّلت الجملة الأولى منزلة السّؤال ، فإنّ ارتباط الجواب بها بالذّاتّ ، لأنّها عين السّؤال ادّعاء .
( 2 ) أي تنزيل السّؤال المقدّر منزلة السّؤال الواقع لأجل أن يكون الكلام الثّاني جوابا له ، إنّما يكون لنكتة ، وظاهر كلام الشّارح أنّ النّكتة خاصّة بالتّنزيل على كلام السّكّاكي ، مع أنّ التّنزيل على مذهب المصنّف أيضا إنّما يكون لنكتة ، فكان الأولى للشّارح أن يعمّم في كلامه بأن يقول : والتّنزيل ، إنّما يكون لنكتة ، ليشمل التّنزيلين ، اعني تنزيل الجملة الأولى منزلة السّؤال ، كما هو مذهب المصنّف ، وتنزيل السّؤال المقدّر منزلة السّؤال الواقع ، كما هو مذهب السّكّاكي .
( 3 ) أي كإغناء المتكلّم السّامع من أن يسال تعظيما له أو شفقة عليه .
( 4 ) تقدير « مثل » إشارة إلى أنّ قوله : « أو أن لا يسمع منه » عطف على قوله : « إغناء » أي ومثل إرادة أن لا يسمع منه شيء ، ولا يكون عطفا على « أن يسأل » وإنّما قدّر « مثل » لا الكاف ، لأنّها حرف واحد يستكره مزجها بالمتن من الشّارح .
( 5 ) مبنيّ للمفعول ، أي لا يسمع شيء من السّامع « تحقيرا له » أي عدّ السّامع حقيرا .
( 6 ) أي لكلام السّامع .
( 7 ) أي أو مثل عدم انقطاع كلامك أيّها المتكلّم بكلام السّامع ، وأنت تحبّ ذلك ، أي مثل إرادة عدم تخلّل كلامك بسؤاله لئلّا يفوت انسياق الكلام الّذي قصد أن لا ينسى منه شيء .