تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
فإنّ المراد ( 1 ) التّنبيه على نعم اللّه تعالى ] والمقام ( 2 ) يقتضي اعتناء بشأنه ، لكونه ( 3 ) مطلوبا في نفسه وذريعة إلى غيره ( 4 ) [ والثّاني ] أعني قوله :
أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ
[ أوفى بتأديته ( 5 ) ] أي تأدية المراد الّذي هو التّنبيه [ لدلالته ] الثّاني [ عليها ] أي على نعم اللّه تعالى [ بالتّفصيل من غير إحالة ( 6 ) على علم المخاطبين المعاندين ،
شرح
لأنّا نقول : هذه الجملة صلة الموصول ، وقد صرّح ابن هشام بأنّ المحلّ للموصول دون الصّلة فلا محلّ للصّلة . ( 1 ) أي المراد من هذا الخطاب . ( 2 ) أي والحال إنّ المقام يقتضي اعتناء بشأن التّنبيه المذكور ، فتكون الجملة حاليّة . ( 3 ) أي لكون التّنبيه مطلوبا في نفسه ، لأنّ إيقاظهم عن سنة غفلتهم عن نعم اللّه أمر مطلوب في نفسه حيث إنّه مبدأ كلّ خير ، ويتوجّه الإنسان به إلى تفضّله تعالى ولطفه سبحانه ، وذلك يوجب أن يتصدّى لشكره هذه النّعم والإقدام بما هو وظيفة العبوديّة والمولويّة . ( 4 ) وهو التّقوى المذكور قبله بقوله تعالى :وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَبأن يعلموا بذلك التّنبيه إلى أنّ من قدر أن يتفضّل عليهم بهذه النّعم ، فهو قادر على الثّواب والعقاب ، فاتّقوه . ( 5 ) أي وجه كونه أوفى بتأدية المراد الّذي هو التّنبيه المذكور أنّ فيه تصريحا بنعم اللّه ، ولا ريب أنّ التّصريح أقوى في باب التّنبيه من الإشارة والبيان الإجمالي ، كما قال المصنّف : « لدلالته » أي دلالة الثّاني « عليها » أي على نعم اللّه تعالى بالتّفصيل . ( 6 ) أي من غير أن يحال تفصيلها على علم الخاطبين المعاندين للحقّ والكافرين به ، لأنّه لو أحيل تفصيلها إلى علمهم لربّما نسبوا تلك النّعم إلى قدرتهم جهلا منهم ، وينسبون له تعالى نعما آخر كالإحياء والتّصوير ونحوهما ممّا لا يتوهّم أحد كونه من قبل البشر .