تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
[ لأنّها ] أي الأولى [ غير ( 1 ) وافية بتمام المراد ، أو كغير الوافية ( 2 ) ]
شرح
العطف ولزوم الفصل في البدل بأنّ المبدل منه في نيّة الطّرح عن القصد ، فصار العطف عليه كالعطف على المعدوم ، وهذا غير ممكن ، فإنّ العطف لا بدّ فيه من الطّرفين . الجواب : إنّ الظّاهر عدم رجوع الإشكال إلى محصّل صحيح ، لأنّ المبدل منه في البدل إنّما هو في حكم السّقوط لا أنّه ساقط بالمرّة ، كيف أنّه يذكر توطئة لذكر البدل ، حتّى أنّه لا يجوز حذفه في غير باب الاستثناء ، فإذا ليس لحديث امتناع اتّحاد ما هو موجود مع ما هو في حكم المعدوم أساس صحيح ، فإنّ الممتنع هو اتّحاد الموجود مع المعدوم لا اتّحاد ما هو في حكم المعدوم مع كونه مقصودا توطئة وموجودا حقيقة مع ما هو موجود ومقصود بالذّات ، كما أنّه لا يضرّ على حديث الاتّحاد اشتمال البدل على معنى زائد ، أو كونه بعضا من المبدل منه فإنّ ما يجعل عطف بيان أيضا مشتمل على أمر زائد يوجب الإيضاح ، وما يجعل تأكيدا معنويّا ، أيضا لا يكون مدلوله المطابقيّ عين ما يدلّ عليه الأولى مطابقة ، وإنّ المراد الجدّي من المبدل منه في بدل البعض هو البعض لا الكلّ ، وإن كان مرادا بالإرادة الاستعماليّة ، فبالإضافة إلى المراد الجدّي يجري حديث الاتّحاد ، فيكون كافيا في الفصل ، ثمّ كون الجملة الثّانية بدلا من الأولى يمكن أن يكون بدل بعض أو اشتمال لا بدل غلط ، لأنّه لا يقع في فصيح من الكلام ولا بدل كلّ ، إذ لم يعتبره المصنّف في الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب ، لأنّه لا يفارق الجملة التّأكيديّة إلّا باعتبار قصد نقل النّسبة إلى مضمون الجملة الثّانية في البدليّة دون التّأكيديّة ، وهذا المعنى لا يتحقّق في الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب ، لأنّه لا نسبة بين الأولى منها وبين شيء آخر حتّى ينتقل إلى الثّانية ، وتجعل بدل من الأولى ، وإنّما يقصد من تلك الجمل استئناف إثباتها . ( 1 ) قوله : « لأنّها غير وافية » علّة لمحذوف ، والتّقدير تبدل الثّانية من الأولى ، لأنّها أي الأولى غير وافية . . . كما في بدل البعض وبدل الاشتمال . ( 2 ) أي لكونها مجملة أو خفيّة الدّلالة ، وملخّص الكلام أنّه : يمكن أن تكون الأولى كغير الوافية لإمكان أن يكون فيها إبهام ما مع كون المطلوب ممّا من شانه أن يعتنى به ، والثّانية وافيه بتمام المراد لكونها مفيدة للتّقرير ورافعة لما في الأولى من إجمال ما ، كما في بدل الكلّ بناء على القول باعتباره في الجمل .