تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
حيث يكون في الوفاء قصور ما ( 1 ) أو خفاء ما ( 2 ) [ بخلاف الثّانية ] فإنّها ( 3 ) وافية كمال الوفاء [ والمقام يقتضي اعتناء بشأنه ( 4 ) ] أي بشأن المراد [ لنكتة ( 5 ) ككونه ( 6 ) ] أي المراد [ مطلوبا في نفسه أو فظيعا ( 7 )
شرح
لا يقال : إنّ هذا بنافي مذهب المصنّف من عدم جريان بدل الكلّ في الجمل . لأنّا نقول : إنّه لا منافاة بينهما لصحّة أن يكون هذا الكلام من المصنّف ناظرا إلى مذهب غيره ، حيث قال بجريان الكلّ في الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب ، فقول المصنّف : « أو كغير الوافية » إشارة إلى مذهب غيره من جريان بدل الكلّ في الجمل كأنّه قال : أو كغير الوافية على ما مشى عليه غيرنا . ( 1 ) أي حيث يكون في وفاء الأولى بالمراد قصور لكونها مجملة ، كما في الآية الآتية ، و « حيث » علّة لقوله : « كغير الوافية » . ( 2 ) أي أو يكون في الأولى خفاء في الدّلالة على المراد ، كما في البيت الآتي . ( 3 ) أي الجملة الثّانية وافية كمال الوفاء بلا قصور ، ولا خفاء . ( 4 ) الجملة يمكن أن تكون حاليّة ، فالمعنى حينئذ لكون الأولى غير وافية بالمراد ، والحال إنّ المقام يقتضي اعتناء بشأنه ، فمن ثمّ أتى بالمبدل منه ، ثمّ بالبدل ، ولم يقتصر على البدل مع أنّ الوفاء إنّما هو به ، لأنّ قصد الشّيء مرّتين أوكد ، ويمكن أن تكون جوابا عمّا يقال : إنّ الجملة الأولى غير وافية كلّ الوفاء بالمراد ، فلم لم يقتصر عليها ؟ ويوكّل فهم المراد للسّامع ، إذ الغرض قد يتعلّق بالإبهام . وحاصل الجواب إنّ البدل إنّما يؤتى به في مقام يقتضي الاعتناء بشأنه فتقصد النّسبة مرّتين في الجمل . ( 5 ) متعلّق بقوله : « يقتضي » . ( 6 ) أي تلك النّكتة مثل كون المراد مطلوبا في نفسه ، أي بأن يكون ممّا يعتنى بشأنه وبيانه ، كما في الآية الآتية . ( 7 ) أي ككونه عظيما من القبح والشّناعة ، فلفظاعته كأنّ العقل لا يدركه ابتداء ، فيعتنى بشأنه ويبدّل منه ليتقرّر في ذهن السّامع بقصده مرّتين ، كأن يقال لامرأة : تزنين وتتصدّقين ، توبيخا لها ، أي لا تجمعي بين الأمرين ، ولا تزني ولا تتصدّقي ، هذا المثال بناء على صحّة جريان بدل الكلّ في الجمل الّتي لا محلّ لها من الإعراب .