دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 48
[ ثمّ الخبر ( 1 ) قد يقع موقع الإنشاء ( 2 ) إمّا للتّفاؤل ] بلفظ الماضيّ دلالة على أنّه كأنّه وقع ، نحو : وفّقك اللّه للتّقوى ، [ أو لإظهار الحرص في وقوعه ( 3 ) كما مرّ ] في بحث الشّرط ، من أنّ الطّالب إذا عظمت رغبته في شيء يكثر تصوّره إيّاه ، فربّما يخيّل ( 4 ) إليه حاصلا ، نحو : رزقني اللّه لقاءك [ والدّعاء ( 5 ) بصيغة الماضيّ من البليغ ] كقوله : رحمه اللّه [ يحتملهما ] أي التّفاؤل وإظهار الحرص ، وأمّا غير البليغ فهو ذاهل عن هذه الاعتبارات . [ وقوع الخبر موقع الإنشاء إمّا للتّفاؤل أو لإظهار الحرص ] ( 1 ) أي الكلام الخبريّ ، وهو ما يدلّ على نسبة خارجيّة تطابقه أو لا تطابقه . ( 2 ) أي يقع مجازا لعلاقة الضّديّة أو غيرها ممّا سيأتي بيانه قريبا . أي يقع موقع الإنشاء وهو الكلام الّذي لم يقصد مطابقته لنسبته الخارجيّة ، ولا عدم مطابقته لما لا نسبة له خارجا ، وإنّما توجد نسبته بنفسه . والحاصل : إنّ الخبر قد يقع موقع الإنشاء إمّا للتّفاؤل ، أي إدخال السّرور على المخاطب ، كأن يقصد طلب الشّيء ، ثمّ صيغة الأمر هي الدّالّة عليه ، إلّا أنّه يعدل عنها إلى صيغة الماضيّ الدّالّة على تحقّق الوقوع تفاؤلا تحقّقه نحو : وفّقك اللّه للتّقوى ، فعبّر بالفعل الماضيّ الدّالّ على تحقّق الحصول موضع الإنشاء ، لإدخال السّرور على المخاطب بتحقّق حصول التّقوى . ( 3 ) ضمّن الحرص معنى الرّغبة فلذا عدّه بفي ، ولم يعدّه بعلى ، ويشير للتّضمين المذكور قول الشّارح : إذا عظمت رغبته . فمعنى العبارة حينئذ : أو لإظهار المتكلّم رغبته في وقوع المطلوب . ( 4 ) أي فربّما يخيّل غير الحاصل حاصلا ، وحاصله إنّ الطّالب لشيء إذا عظمت رغبته فيه كثر تصوّره له ، انتقشت صورة مطلوبه في خياله ، فيخيّل له أنّ مطلوبه غير الحاصل حاصل في زمان ماض ، فيعبّر بالماضي المفيد للحصول للدّلالة على الحرص في وقوعه ، لأنّ التّعبير بصيغة الحصول يفهم منها تخيّل الحصول الملزوم لكثرة التّصوّر الملزوم لكثرة الرّغبة والحرص في وقوعه . ( 5 ) قوله : « والدّعاء مبتدأ » ، وقوله : « يحتملهما » خبره ، وأشار المصنّف بذلك إلى أنّ إظهار الحرص والتّفاؤل لا تنافيّ بينهما ، فللبليغ إظهارهما معا في التّعبير بصيغة الماضي عن الطّلب ، وله استحضار أحدهما ، فقوله : « رحمه اللّه » يحتمل أن يريد التّفاؤل بوقوع الرّحمة للمخاطب قصدا لإدخال السّرور عليه ، أو يريد إظهار الحرص في الوقوع حيث عبّر بالماضي