Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 45

Contributors:

P.45
النّداء [ ومنها ] أي من أنواع الطّلب [ النّداء ] وهو طلب الإقبال ( 1 ) بحرف نائب مناب أدعو ( 2 ) لفظا أو تقديرا ( 3 ) [ وقد تستعمل صيغته ] أي صيغة النّداء [ في غير معناه ] وهو طلب الإقبال [ كالإغراء ( 4 ) في قولك لمن أقبل ( 5 ) يتظلّم : يا مظلوم ] قصدا إلى إغرائه ، وحثّه على زيادة التّظلّم وبثّ الشّكوى ، لأنّ الإقبال حاصل [ والاختصاص ( 6 )
Commentary
الوليّ ، مع قوله تعالى :أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّلا يوجب أن تكون الفاء عاطفة تعليليّة في الآية ، كما في المثال المتّحد معها معنى ، والشّاهد على ذلك هو الذّوق ، والسّرّ في ذلك إنّ الاستفهام الإنكاريّ مآل معناه ومرجعه إلى عدم الانبغاء لا معناه الطّلبيّ ، فإنّه هو طلب حصول شيء في الذّهن ، وهذا لا يلائم الفاء التّعليليّة .

[ ومنها النّداء ]

( 1 ) أي طلب المتكلّم إقبال المخاطب حسّا ، أو معنى ، فالأوّل مثل يا زيد ، والثّاني نحو : يا جبال ، ويا سماء ، والمراد الطّلب اللّفظيّ ، لأنّه هو الّذي من أقسام الإنشاء . ( 2 ) أي ليس هذا الحرف بمعنى أقبل ، كما يتوهّم من قولهم : إنّه لطلب الإقبال ، بل هو نائب مناب أدعو ، وهذا هو السّرّ في عدم انجزام المضارع بعده بأن المضمرة ، ولو كان بمعنى أقبل لكان ذلك جائزا . ( 3 ) مثل :يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا .( 4 ) وهو الحثّ والتّرغيب على لزوم الشّيء . ( 5 ) أي يظهر ظلم أحد عليه ، ويبثّ الشّكوى به ، فيا مظلوم ليس لطلب الإقبال ، أي ليس لطلب إقبال المتظلّم إليك ، لكونه حاصلا ، بل الغرض الإغراء ، أي حثّه على لزوم زيادة التّظلّم وكثرة الشّكوى . ( 6 ) وهو في الأصل قصر الشّيء على الشّيء ، وفي اصطلاح أئمّة العلوم العربيّة : تخصيص حكم علّق بضمير باسم ظاهر ، صورته صورة منادى ، أو معرّف بأل أو بالإضافة أو بالعلميّة ، كما في نحو : أنا أفعل كذا أيّها الرّجل ، ونحن العرب أسخى من بذل ، ونحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، بنا تميما يكشف الضّباب .