Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 43

Contributors:

P.43
غيرها ] أي في غير ( 1 ) هذه المواضع [ لقرينة ] تدلّ عليه ( 2 ) [ نحو :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
« 1 » ( 3 ) ، أي إن أرادوا أولياء بحقّ ( 4 ) ] فاللّه هو الوليّ الّذي يجب أن يتولّى ( 5 ) وحده ، ويعتقد أنّه المولى والسّيّد ، وقيل ( 6 ) : لا شكّ أنّ قوله :
أَمِ اتَّخَذُوا
إنكار توبيخ ، بمعنى أنّه لا ينبغي أن يتّخذ من دونه أولياء ، وحينئذ يترتّب عليه قوله تعالى :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
من غير تقدير شرط ، كما يقال : لا ينبغي أن يعبد
Commentary
وكيف كان ففي المثال المذكور إنكار عدم النّزول يتضمّن طلب النّزول وعرضه على المخاطب ، فيكون اللّفظ الموضوع لطلب الفهم مستعملا في طلب الحصول . ( 1 ) أي بعد غير غير هذه المواضع الأربعة الّتي جزم فيها المضارع . ( 2 ) أي على تقدير الشّرط ، هذا بخلاف تلك الأربعة فإنّها نفسها قرينة على تقدير الشّرط . ( 3 ) والقرينة على تقدير الشّرط هي الفاء في قوله تعالى :فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ،فالفاء الدّاخلة على الجملة الاسميّة تدخل في تلك الحالة على جواب الشّرط مع دلالة الاستفهام في الجملة قبلها على إنكار اتّخاذ سواه تعالى وليّا . فالحاصل إنّ قوله :فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّدليل لجواب الشّرط المحذوف لا نفس الجواب ، والجواب الحقيقيّ هو يجب أن يتولّى وحده ، وذلك لأنّ ولايته سبحانه وتعالى ثابت في نفس الأمر مطلقا ، ولا يتوقّف على شيء ، وحينئذ فإرادة الوليّ لا تكون سببا في كون اللّه تعالى هو الوليّ ، فلا معنى لتعليقه على ذلك الشّرط . وتعريف المسند وضمير الفصل لقصر الأفراد ، كما يشير إليه قول الشّارح ، فاللّه هو الّذي يجب أن يتولّى وحده ، لأنّ الآية نزلت في حقّ المشركين القائلين بشركة الغير مع اللّه في كونه وليّا معبودا بالحقّ . ( 4 ) أي بلا فساد ولا خلل وصفا وذاتا ، لا حالا ولا مآلا . ( 5 ) أي يتّخذ وليّا وحده ، ثمّ قوله : « ويعتقد » عطف تفسير لقوله : « أن يتولّى » . ( 6 ) وهذا القول مقابل لقول المصنّف حيث يجعل المصنّف الفاء في الآية رابطة لجواب شرط مقدّر ، وهذا القيل يجعل الفاء للتّعليل ، وليست عاطفة لجملة على جملة أخرى ولا حاجة إلى تقدير الشّرط .
Footnote
( 1 ) سورة الشّورى : 9 .