تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده لا لنفسه ، فيكون إذن معنى الشّرط في الطّلب ( 1 ) مع ذكر ذلك الشّيء ظاهرا ، ولمّا جعل ( 2 ) النّحاة الأشياء الّتي يضمر حرف الشّرط بعدها خمسة أشياء ، أشار المصنّف إلى ذلك ( 3 ) بقوله : [ وأمّا العرض ( 4 ) كقولك : ألا تنزل عندنا تصب خيرا ] أي إن تنزل تصب خيرا [ فمولّد ( 5 ) من الاستفهام ] وليس ( 6 ) شيئا آخر برأسه ، لأنّ ( 7 ) الهمزة فيه للاستفهام دخلت على فعل منفيّ ، وامتنع حملها على حقيقة الاستفهام للعلم ( 8 ) بعدم النّزول مثلا ، فتولّد عنه ( 9 ) بمعونة قرينة الحال عرض النّزول على المخاطب وطلبه منه . [ ويجوز ] تقدير الشّرط [ في
شرح
( 1 ) أي في الكلام الطّلبيّ ، وهو متعلّق بقوله : « ظاهرا » الّذي هو خبر « يكون » . ( 2 ) جواب عن سؤال مقدّر ، وتقريره : أن يقال : إنّ المصنّف قد ذكر أنّ الأمور الّتي يقدّر الشّرط بعدها أربعة ، مع أنّ النّحاة عدّوها خمسة ، بزيادة العرض ، فما وجه مخالفة المصنّف لهم ؟ وحاصل الجواب : إنّ العرض لمّا كان مولّدا من الاستفهام ، وليس مستقلّا ، كان داخلا فيه فذكر الاستفهام مغن عنه ، والنّحاة نظروا إلى التّفصيل فعدّوها خمسة ، وإن كانت ترجع إلى الأربعة . ( 3 ) أي إلى ردّ ذلك ، أي إلى ردّ جعلها خمسة ، وأنّه كان عليهم أن يجعلوها أربعة ، لأنّ العرض مولّد من الاستفهام . ( 4 ) أي وهو طلب الشّيء طلبا بلا حثّ وتأكيد . ( 5 ) جواب عن قوله : « وأمّا العرض » . ( 6 ) أي وليس العرض شيئا آخر . ( 7 ) أي علّة لعدم العرض غير الاستفهام ، وحاصل الكلام في المقام : إنّ الهمزة في المثال المذكور للاستفهام دخلت على فعل منفيّ ، ويمنع حمله على حقيقة الاستفهام عن عدم النّزول للعلم به فحمل على الإنكار لعدم النّزول ، فتولّد منه عرض النّزول على المخاطب ، وطلبه منه . ( 8 ) علّة لامتناع حملها على الاستفهام الحقيقيّ ، لأنّه إنّما يكون عند الجهل . ( 9 ) أي فتولّد عن العلم بعدم النّزول ، وقيل : فتولّد عن الامتناع المذكور عرض النّزول على المخاطب ، وطلب النّزول من المخاطب .