پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 406

پدیدآورندگان:

ص۴۰۶
وفيه ( 1 ) نظر ، لأنّا إذا قلنا : الجبان كالأسد في التّضادّ ، أي في كون كلّ منهما مضادّا للآخر ، لا يكون هذا من التّمليح والتّهكّم في شيء ، كما إذا قلنا : السّواد كالبياض في اللّونيّة أو في التّقابل . ومعلوم ( 2 ) أنّا إذا أردنا التّصريح بوجه الشّبه في قولنا للجبان : هو أسد ، تمليحا أو تهكّما ( 3 ) لم يتأتّ ( 4 ) لنا إلّا أن نقول في الشّجاعة ، لكنّ ( 5 ) الحاصل في الجبان إنّما هو ضدّ الشّجاعة ، فنزّلنا تضادّهما منزلة التّناسب ، وجعلنا الجبن بمنزلة الشّجاعة على سبيل التّمليح والهزؤ .
شرح
( 1 ) أي فيما سبق إلى بعض الأوهام من أنّ وجه الشّبه في المثالين المذكورين هو التّضاد المشترك نظر ، وجه النّظر ما أشار إليه بقوله : « لا يكون هذا » ، أي قولنا : الجبان كالأسد ، من التّمليح والتّهكّم في شيء ، أي وحينئذ لا حاجة لقول المصنّف : « ثمّ ينزّل منزلة التّناسب » ، بل لا معنى له أصلا ، لأنّه خلاف الواقع ، لأنّ الواقع المفروض أنّ وجه الشّبه هو التّضاد من دون تنزيله منزلة التّناسب . ( 2 ) هذا ردّ آخر لما سبق لبعض الأوهام ، وحاصله أنّ وجه الشّبه يصحّ التّصريح به ، والتّضادّ لا يصحّ التّصريح به في قولك تمليحا أو تهكّما للجبان هو كالأسد ، إذ لو قلت : هو كالأسد في التّضادّ لخرجت عن مقام التّمليح والتّهكّم . ( 3 ) أي لقصد التّمليح والتّهكّم . ( 4 ) أي لم يحصل التّصريح لنا إلّا أن نقول في الشّجاعة ، أي في لفظ الشّجاعة ، أي هو أسد في الشّجاعة . ( 5 ) دفع لما يرد من أنّ وجه الشّبه ما يشترك فيه الطّرفان والجبان ليس بشجاع ، فلا اشتراك هنا فكيف صحّ جعل الشّجاعة وجه الشّبه . وحاصل الدّفع إنّا نزّلنا تضادّهما منزلة تناسبهما ، وجعلنا الجبن بمنزلة الشّجاعة ، فالجبان شجاع تنزيلا ، فجاء الاشتراك وصحّ جعل الشّجاعة وجه الشّبه ، هذا تمام الكلام في وجه الشّبه ، بقي الكلام في أداته والغرض منه وأقسامه . هذا تمام الكلام في الجزء الثّالث ويليه الجزء الرّابع إن شاء اللّه .