پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 403

پدیدآورندگان:

ص۴۰۳
والمراد به ( 1 ) ههنا ما به التّشابه ، أعني وجه التّشبيه [ من نفس التّضادّ ( 2 ) لاشتراك الضّدّين فيه ] أي في التّضاد ، لكون كلّ منهما مضادّا للآخر [ ثمّ ينزّل ] التّضاد [ منزلة التّناسب بواسطة تمليح ] أي إتيان بما فيه ملاحة وظرافة ، يقال : ملح الشّاعر ، إذا أتى بشيء مليح ، وقال الإمام المرزوقي في قول الحماسيّ :
أتاني من أبي أنس وعيد * فسلّ لغيظة الضّحّاك جسمي ( 3 )
شرح
كالفرق بين التّضارب والضّرب ، فالتّشابه هو مماثلة كلّ من الأمرين للآخر ، بخلاف الشّبه ، فإنّه مماثلة شيء لشيء ولبّ الأوّل مساواة الطّرفين فيما به التّشابه ، ومغزى الثّاني كونهما مختلفين فيه قوّة وضعفا ، كما في المفصّل في شرح المطوّل للمرحوم الشّيخ موسى البامياني . ( 1 ) أي المراد بالشّبه « ههنا » ، أي في قول المصنّف ما يقع به التّشابه لا نفس التّماثل والمثل ، أي التّشابه والشّبه ، فذكر الشّبه بمعنى التّشابه ، وإرادة ما به التّشابه من قبيل ذكر السّبب وإرادة المسبّب ، لأنّ ما به التّشابه سبب ، والتّشابه مسبّب .

[ قد ينتزع الشّبه من نفس التّضادّ ]

( 2 ) أي من غير ملاحظة شيء عدا التّضادّ من أوصاف المتضادّين ، بيان ذلك أنّ وجه الشّبه في قولك : زيد الجبان كالأسد منتزع من التّضادّ ، لأنّا ننزّل تضادّ الجبن والشّجاعة لمكان اشتراكهما فيه ، حيث إنّ كلّا منهما ضدّ للآخر منزلة التّناسب تمليحا أو تهكما ، فيصبح الجبن أيضا شجاعة تنزيليّة ، ثمّ ينتزع من الشّجاعة الحقيقيّة الكائنة في الأسد ، والشّجاعة التّنزيليّة الكائنة في زيد ، شجاعة مطلقة كلّيّة شاملة لهما ، ويشبه زيد بالأسد في هذه الشّجاعة المطلقة . فظهر من هذا البيان أنّ معنى انتزاع وجه الشّبه من التّضادّ جعله وسيلة لجعل الشّيء وجه شبه ، لا أنّه منشأ لانتزاعه ، كالأشياء المتعدّدة في وجه الشّبه المركّب ، فإنّ منشأ الانتزاع بهذا المعنى الوصفان المتضادّان بعد جعلهما متناسبين . وكم فرق بين المتضادّين والتّضادّ ، ثمّ المراد بالتّضادّ مطلق التّنافي كان تضادّا أو تناقضا ، أو شبه تضادّ . ( 3 ) شرح مفردات البيت « أتاني » بمعنى بلغني ، « أبو أنس » كنية رجل ، « وعيد » بمعنى تهديد ، « سلّ » على صيغة المبني للمفعول بمعنى هلك ، أو أبلى بالسّلّ ، وهو مرض معروف ،