تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
[ ومن بديع ( 1 ) المركّب الحسّيّ ما ] أي وجه الشّبه الّذي [ يجيء في الهيئات الّتي تقع عليها الحركة ] أي يكون وجه الشّبه الهيئة ( 2 ) الّتي تقع عليها الحركة من الاستدارة ( 3 ) والاستقامة وغيرهما ( 4 ) ، ويعتبر فيها ( 5 ) التّركيب [ ويكون ] ما يجيء في تلك الهيئات [ على وجهين ( 6 ) : أحدهما أن يقترن بالحركة غيرها ( 7 )
شرح
( 1 ) أي البديع هو البالغ في الشّرف والبلاغة . فمعنى العبارة من وجه الشّبه المركّب الحسّي الّذي بلغ الغاسة في الشّرف والبلاغة ، « ما » أي وجه الشّبه الّذي « يجيء في الهيئات الّتي تقع عليها الحركة » . ( 2 ) أي المراد بالهيئة الصّفة الحقيقيّة لا الهيئة المنتزعة ، كما تخيّل بعضهم ، ومعنى وقوع الحركة عليها كون الحركة على تلك الصّفة المخصوصة وموصوفة بها . كما يدلّنا على ذلك قول الشّارح من الاستدارة والاستقامة وغيرهما ، فإنّ الاستدارة والسّرعة والبطؤ والاتّصال والانقطاع ، وأمثال ذلك من صفات الحركة ، وليس المراد بوقوع الحركة عليها وجود الحركة معها وجود الجزء مع الكلّ كما قيل . ( 3 ) قوله : « من الاستدارة والاستقامة » بيان للهيئة ، والاستدارة كحركة الدّولاب ، والاستقامة كحركة السّهام ، ولا نشكّ أنّ كلّ واحدة من الاستدارة والاستقامة هيئة ، لأنّ الهيئة والعرض واحد ، وهما من أقسام الأعراض . ( 4 ) أي كالارتفاع والانخفاض والسّرعة والبطؤ . ( 5 ) أي يعتبر في الهيئة الّتي تقع عليها الحركة التّركيب ، أي بأن تكون منتزعة من الحركة وأوصاف الجسم كما في الوجه الأوّل ، أو من حركات مختلفة كما في الوجه الثّاني ، كما يعلم ذلك مما يأتي في تقرير الشّارح لكلام المصنّف . ( 6 ) وحاصل الأوّل منهما أنّ وجه الشّبه هيئة مركّبة من حركة وغيرها ، وحاصل الثّاني أنّه هيئة مركّبة من حركات فقطّ . ( 7 ) أي هيئة اقتران الحركة بغيرها ، وإنّما قدّرنا هيئة لأجل أن يصحّ الإخبار عن الأحد في قوله : « أحدهما » فإنّ المراد به الهيئة الحاصلة من مقارنة الحركة بغيرها لا نفس الاقتران ، وذلك لأنّ المقسم هو وجه الشّبه الّذي يجيء في الهيئات ، والمراد به الهيئة المنتزعة ، فلا بدّ أن يكون القسمان كذلك ، فالحمل لا يصحّ إلّا بتقدير هيئة .