لا ينافي الإفراد كما سيجيء ( 1 ) إن شاء اللّه تعالى [ وفيما ] أي والمركّب الحسّيّ في التّشبيه الّذي [ طرفاه مركّبان كما في قول بشّار : كأنّ مثار النّقع ] من أثار الغبار ، هيّجه [ فوق رؤوسنا * و ( 2 ) أسيافنا ليل تهاوى كواكبه ( 3 ) ] أي يتساقط بعضها إثر بعض ، والأصل تتهاوى حذفت إحدى التّائين [ من ( 4 ) الهيئة الحاصلة من هوى ] بفتح الهاء ( 5 ) ، أي سقوط [ أجرام مشرقة ( 6 ) مستطيلة ( 7 ) متناسبة المقدار ( 8 ) ،
شرح
( 1 ) أي سيجيء في تشبيه مفرد بمفرد .
( 2 ) أي الواو بمعنى مع ، فأسيافنا مفعول معه ، والعامل فيه « مثار » ، لأنّ فيه معنى الفعل وحروفه ، « تهاوى » بفتح التّاء والواو مضارع أصله تتهاوى ، حذفت إحدى تائيه تخفيفا ، وهو بمعنى تتساقط .
والشّاهد في البيت كونه مشتملا على التّشبيه الّذي طرفاه مركّبان ، كما أنّ وجه الشّبه مركّب حسّيّ كما يأتي توضيح ذلك .
( 3 ) تفسير مفردات قول بشّار « مثار » بالمثلّثة والرّاء المهملة ، اسم مفعول من أثار الغبار ، أي هيّجه ، « النّقع » بالنّون والقاف والعين المهملة ، كفلس بمعنى الغبار ، وإضافة مثار إليه من إضافة الصّفة إلى الموصوف ، أي كأنّ النّقع المثار ، أي المهيّج والمحرّك من الأسفل إلى أعلى بحوافر الخيل .
( 4 ) بيان لما في قوله : كما في قول بشّار .
( 5 ) قيل بضمّ الهاء ، أمّا الفتح فبمعنى الصّعود لا السّقوط .
( 6 ) المراد بها السّيوف والنّجوم .
( 7 ) أي الاستطالة في السّيوف واقعيّة ، وفي النّجوم ظاهريّة ، لأنّها تستطيل عند السّقوط في رأي العين ، وإن كانت مستديرة في الواقع .
( 8 ) أي بالنّظر إلى السّيوف وحدها ، والنّجوم وحدها ، فإنّ السّيوف متناسبة المقدار بينها ، وكذلك النّجوم ، بخلاف ملاحظة السّيوف بالقياس إلى النّجوم ، فإنّها ليست متناسبة المقدار في الطّول والعرض ، فإنّ الطّول في النّجوم أكثر منه في السّيوف ، فالتّناسب من هذه الجهة مبنيّ على التّساهل والمسامحة .